جديد على استقرار ووضع بناء المصالحة والسلام ، وكان قد استدعى أن يسير إستبان إلى البلاط السلطاني ، كي يراعى من تلك الناحية أيضا مسئولو الدولة المتزايدة يوما بعد يوم الطريقة المرضية للسلام . فجعل نائب السلطنة مبعوثه قرينا للإنعامات والشفقة وسيره إلى بلاط الخاقان الجالس على عرش جمشيد [ ص 186 ] وسمح له بالانصراف من بلاط ملك الملوك كسرى بعد الإبلاغ عن مطالبه ورسالته .
وفي تلك الأوقات ، وحيث كانت طائفة الروس تسير من ولاية بايزيد ، كانوا يشترون المؤن وما يحتاجون إليه بالذهب من الولايات الخاضعة تحت سيطرة يوسف باشا ويحملونها . ولأنه على الدوام ، كانت إرادة عقل يوسف باشا وضميره رضا وسعادة الحضرة العلية الظل الإلهى واسترضاء خاطر النواب نائب السلطنة ، ولم يكن يريد أن تظهر منه قاعدة الخلاف في مرآة الملك وقوة اتحاد دولتي إيران والروم ( العثمانية ) وكانت معاملات طائفة الروس مع أهالي الروم ( العثمانيين ) على خلاف الرأي الكسروي ، ومن قبل نائب السلطنة البهية كانت قد صدرت أيضا الإشارة بأن تترك المعاملات في تلك الحدود حتى لو ادعوا الإخلاص مع هذه الدولة ، ويجب أن يحرقوا بيدر عمر الأعداء في روضة مريدى الدولة . ولهذا ، أرسل إلى باشوات الولايات الحدودية ، التي كانت تابعة لأمره ونهيه الشروح المؤكدة المنبئة على ترك التعامل مع جماعة الروس والتردد عليهم ، وحذر الباشوات وخوفهم من معاملاتهم وصداقتهم وعلاقتهم مع تلك الجماعة ، وقطع أساس معاشهم ومادة انتعاشهم ، وبعد أن أدرك كدويتش هذه الإرادة ، قام بالعداء ، وأرسل الجنرال " سويدوف " إلى رأس قارص .
وبعد قدوم تلك الجماعة إلى تلك المنطقة ، خرج محمد باشا حاكم قارص مع جمعه بنية الحرب ، وفي الخفاء تحالف مع جيش الروس ، وولى بعنانه من أمامهم ، وتحصن في قلعة قارص ، واستقر في القلعة متخيلا النفاق والخداع ، واطلع يوسف باشا على هذا القصد والمعنى ، فعين سيد على باشا مع جمع من الجيش الطالب للانتقام ، وبعث حكما إلى أهالي قارص وطلب منهم بأن يخرجوا محمد باشا من وسط القلعة أو يأسروه ويبعثوا به ، فانتقل محمد باشا بسبب سماعه هذا الخبر وهو مفزوع بقبح فعله ، وتقبل صد الروس وطردهم ، وبناء على ذلك خرج من القلعة ، وبالمصادفة صار
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 230
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٢٣٠