تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
والحصن ، وكان جيش روسيا في خنادقه مترقبا وحيث دخل الجيش المنتصر ذلك الحصن الحصين من إحدى جهات القلعة وفي منتصف النهار ، فلقى الإنعام والإحسان والإعجاب من الحضرة العلية السلطانية ، وأوصل أهالي القلعة صخب سرورهم وصيحات انبساطهم وفرحهم إلى الفلك الأعلى .

46 - إغارة جيش روسيا ليلا على معسكر فلك العظمة :

وفي منتصف ذات ليلة - التي كان عقد القمر فيها قد تفسخ بسبب اعتداء الظلام الأسود على وجه الفلك المشبه بلون الماء - تحرك جيش روسيا من معسكره ومعه عدة عربات من المدفعية بغرض الإغارة الليلة ، وفي تلك الليلة المظلمة ، كان الخاقان الذي هو في مقام الفلك قد أمر بتعيين حسن خان قائد الغلمان مع جمع كحراس بالقرب من خنادق روسيا ، وكان حسن خان - الذي كان مشهورا بالكياسة والخبرة - مطلعا في تلك الليلة على حركتهم ، ولأن الروس لم يكونوا يعلمون مكان نزول معسكر ملجأ الظفر ، فقد أخطئوا في بداية الإقدام على الاقتحام ، وكانوا يبحثون تارة في جهة اليمين وتارة في جهة اليسار ، وكان حسن خان مع جمع من الغلمان والفرسان المثيرين للثورة خلف جماعة الروس ومراقبين لهم وطالبين لعزمهم ، ولما رفع الصبح الصادق البيرق النوراني على سطح الفلك الدخاني ، تحرك جيش روسيا إلى ناحية المعسكر ، فأنفذ حسن خان على الفور فارسا من ذلك المكان ، وأطلع الخاقان ذا الشأن الأفروأسيابى « 1 » على كيفية قصدهم وإرادتهم ، فكلف كسرى ملجأ الإسلام الجنود المسعودين بالركوب ، وفي تلك الحالة ظهر جيش روسيا على التل الذي كان على جانب معسكر الهمايون واستراحوا لمدة ساعة على سطح التل نفسه ، وبعد ذلك حملوا أيديهم على إطلاق قذائف المدفعية وضغطوا بقدم ثباتهم واستقرارهم في
هامش
( 1 ) أفروأسيابى : نسبة إلى أفرأسياب ملك توران . ( انظر المعجم الفارسي الكبير : إبراهيم الدسوقي شتا ، ج 1 ، ص 133 )