تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ميدان المعركة ، فأتى ظهور هذا الفعل ثقيل الظل على الطبع السلطاني الغيور ، وعلى هذا النحو هاجم جيش ربيب الظفر العدو ، فوجه إليه الضربات الشجاعة ، فقتل وجرح الكثير في جيش روسيا عن طريق الحملات الشجاعة لجيش ملجأ النصرة ، وعندئذ ولى جيش روسيا مدبرا يائسا ومحبطا من ميدان القتال [ ص 118 ] وفر إلى خنادقه ، فتعقبهم أيضا جيش الإسلام ، وفتح ساعد الجلادة في تحطيم العدو ، ثم أعطى الخديو صاحب خاتم جمشيد الأمر لجيش جلادة العدة من المشاة والفرسان باستئصال تلك الجماعة ، فأحاط جيش أثر القيامة بأطراف وجوانب خنادقهم ، ومنع جميع المؤن عن تلك الطائفة ، وقتلوا كل من وجدوه في الذهاب والإياب بالسيف الظالم ، وطبقا لفرمان القضاء ابتعدوا لأيام ولياليها عن الراحة والطمأنينة وابتعد جاسوس النوم عن حريم العين ، وجلسوا متيقظين ومنتبهين على المراصد والمعابر مستعدين للحرب والقتال ، وأغلقوا طرق المرور والعبور على تلك الجماعة ، وفي خلال تلك الأحوال كان جمع كثير من الكرجستان وأصحاب المعاملات والتجار من بلدة تفليس مع فوج من روسيا ومعهم أموالهم وبضائعهم الثمينة ومتوجهين إلى ديارهم ، وبالقرب من الخندق التقوا فجأة ووضعوا أساس الحرب والمعركة مع حراس الجيش المحارب الذين كانوا تحت قيادة على خان القاجارى وعلى قلى خان شاهسون ، فنفذت شظايا البنادق من كلا الطرفين في فقرات ظهر الأبطال ، ووصل إلى أذن المجاهدين رسالة خطية مجاهرة برسالة الأجل ، ولما سقط عدة أشخاص من الطرفين على تراب الهلاك ، هجم على خان وعلى قلى خان من اليمين ومن اليسار مع الأبطال الذين شعارهم الظفر ، وأسروهم جميعا وأغاروا على أموالهم ودوابهم ونقودهم وبضائعهم ، وقيدوا الأسرى من أيديهم وأعناقهم في المصيدة وأرسلوهم إلى البلاط ، فكانت ساحة المعسكر تسمع حسد الروضة بسبب ضوء الوجوه الملائكية للكرجيين والروس ، وقد اختار كسرى الموفق من بينهم جمعا من ذوات الشعر الأسود واختصهم ضمن غلمانه الخواص . ولما كان قد رحل جمع من تلك الطائفة بمتاعهم إلى مواقع بنبك أيروان بالمحاكمة الشديدة ، فقد كانوا ينقلون المؤن من الكرجستان إلى ذلك المكان ومنه إلى معسكرهم ، فقد أمر الحضرة العلية بتعيين بير قلى خان مع فوج من الأبطال
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 153 | عبد الرزاق بيك الدنبلي / عبد الحفيظ يعقوب حجاب / محمد سيد ابو زيد