والمعروف أن جيشا بلا نظام ( أي جيش دون تحديث ) لا ييسر فتحا ينشرح منه القلب ولا ييسر أمرا يريح الخاطر ، ففي ذلك الوقت ولفترات كان جيش إيران وأهل الإسلام بلا نظام ، وفي هذه المرة [ ص 120 ] اختار إيشبخدر جميع الجنود والأبطال الشجعان بالإضافة إلى النظام وغيره في جيش روسيا وكان هو نفسه أيضا بلا مثيل ولا نظير في الحزم والقدرة ولم يكن في أرض الفرنچه ( أوروبا ) أيضا شخص أقدر وأنجب منه ، وبالرغم من وجود هذه الأوضاع ، فإن جيش إيران غير المنظم اصطف للقتال ما يقرب من شهرين في مواجهتهم ، ولم يكن قد فك الخاقان ذو الاقبال العالي الحزام لمدة أربعين يوما ولم يكن قد وضع جنبه على أرض الراحة ، ولم يكن قد سلك خاطره سوى دحر وقلع تلك الجماعة وقمعها واستئصالها ، ولم يكن يهتم بأي شئ وبأي أمر وكان قد حرم على نفسه الراحة والاستقرار بالليل والنهار بسبب همته الكسروية ، ولا شك أن الحضرة الأحدية « 1 » سوف يصل في مقابل مثل هذا الصبر إلى فتح مبين ، الذي هو طراز الفتوحات وأساس افتخار أذكياء العالم وذلك من وراء حجاب الغيب إلى منصة الظهور ، مثلما كان نصيب عصر الإسلام والمسلمين .
والخلاصة أن محمد خان القاجارى حاكم إيروان وكلب على خان كنجرلو وسائر أهالي قلعة إيروان - الذين كانوا أسرى في مضيق محاصرة الروس - قد وجدوا خلاصهم ونجوا من مضيق المخاطرة وقذائف المدفعية وهاونات الروس عن طريق تنفيذ الإرادات والعزائم الملكية وإجراء الانتصارات والغلبة الملكية ، وولوا وجههم إلى بلاط الخاقان المرتفع الرأس ، ومرغوا جباههم بتراب عتبة العدل ، وصارت خدماتهم وفدائياتهم منظورة بنظر كسرى الموفق ، فتشرفوا باختصاصهم بشمول العواطف وفيوض العوارف الملكية ، وكان ابن محمد خان من ملتزمى الركاب المستطاب ، فسمح له بالانصراف من بلاط صاحب العالم ، وفوض حكومة إيروان وكما كانت إلى محمد خان ، وأمر أن تكون ولاية نخجوان بالإضافة إلى طائفة كنجرلو تحت عناية كلب على خان ورعايته ، وسمح لكليهما بالانصراف مكرمين .
هامش
( 1 ) تعبير الحضرة الأحدية : وإن كان يقصد الفريد الذي لا شبيه له فإنه تعبير نرى أنه غير مقبول وغير مستساغ . ( المترجم )