إيشبخدر في أمره هدفا بسبب سماعه لانقياد محمد خان إلى أولياء الدولة المسعودة ، واطلاعه على كيفية إطاعته لخدام عتبة الفلك المؤسس ، فصار متحيرا ومضطربا ، ولجأ إلى الحيلة والتزوير والخداع .
وفي الصباح وعلى غفلة ، طلع عن طريق دره ، الذي كان فاصلا بينه وبين معسكر نائب السلطنة ، وبسبب مشاهدته هذا الحال ، ركب الأمير على ظهر جمل قوى وطوى الصحراء ، ومن المصادفات في ذلك اليوم ، أن أمراء الجيش كانوا قد جلسوا للراحة في خيام الاستراحة غافلين عن التفكر في الأمر ، وكانوا قد جعلوا أهالي المعسكر بالقرب من المراعى ، وفي استعجال تام جمعوا من المشاة والفرسان من كان سهل الوصول إليهم ، واصطفوا على من بعد في مقابل دره ، وبجوار المعسكر بدءوا الحرب ، وشرعوا في القذف بالمدافع والبنادق وفي النهاية ، أعمل جيش روسيا يد الحيلة ، فوقع جيش الإسلام في فكر مؤنه وعتاده وأحماله ، وعلاوة على ذلك ، وجد الفرصة في ذلك الوقت جمع مختلف من طوائف القوزاق وشمس الدنيلو الذين كانوا قد تفرقوا في منطقة تفليس وكانوا قد التجئوا إلى بلاط النواب نائب السلطنة - ورفعوا أيديهم على المعسكر ، فتزلزل أفراد الجيش وأحاد الجنود ، ورجعوا إلى المعسكر ، وفكروا في حمل المؤن والأحمال والعتاد ، وتوجهوا إلى الطرف الشرقي لإيروان ، وأصاب النائب ولى العهد عدة أشخاص بالرمح ، ولما اضطرب جمع من متخوفى الجيش ، فلم يقع الزجر والعنف بالإفادة والنفع ، وتوجه جيش روسيا خلفهم ناحية إيروان ، وانصبوا على مسجد ذلك المكان الرفيع البنيان - الذي كان خاليا من الأهالي - وأعدوا الخنادق من كل جانب ، وأثاروا جلجلة وغوغاء يوم البعث في العالم بسبب أصوات المدافع والبنادق ، فطلع أهالي القلعة على قمة البرج والحصن ، ولم يستعدوا للحرب ، وأغلقوا المدافع الثعبانية المهابة وسط تلك الجماعة ، ونزل النواب نائب السلطنة في منزل صدرك وقام باستجماع أهل المعسكر ، وعرض كيفية الأخبار على البلاط السلطاني [ ص 116 ] ، وحرم على نفسه الراحة والهدوء بسبب التفكير في الاستعداد والتدبير في أمر المعركة وإمداد ومعاونة أهل القلعة .
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 150
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص١٥٠