فرسان طوائف شاهسون وخواجة وند وعبد الملكي ، وحرضوا على قلعة من تلك القلاع الثلاثة الجواد العظيم الهيكل الذي له المقدرة على السير في التراب والمشي في الماء ، فأسقط جيش روسيا على رؤوسهم وعلى خنادقهم قنابل المدافع ورصاص البنادق مثل البرد ، وجرى فرسان معركة النزال وسط ألسنة اللهب الحادة ، وبحد سيف الدم صعدوا قطرات الدم من رؤوس الأعداء إلى أوج الفلك العالي ، فصار مشاة روسيا مضطربين كالنمر الغاضب ، وكان فضاء المعركة مضيئا ومظلما بسبب برق ودخان مدافعهم وبنادقهم ، فتحركت أقدام ثباتهم واستقرارهم من المكان وفروا من تلك القلعة إلى قلعة أخرى ، ورفع جيش الإسلام الذي شعاره الظفر يده بالإغارة والنهب على خيمة وعتاد تلك الجماعة ، وأسروا وقبضوا على جمع منهم ، ووقع إيشبخدر على جانبه بسبب فزعه من صعوبة القتال وغلبة الأبطال الرجال وكان يشير بيده كل لحظة ، فكان يرغّب المشاة في الحرب والسعي .
ولما صار كسرى منتصف النهار متمايلا إلى خلوة الغروب ، وشاهد حجاب الظلام في الأمام ، ولولا حائل الإبصار ، فانسحب جيش الإسلام من الحرب بأمر النائب الأمير ورجعوا من ميدان الصراع والجدال ، واستراحوا في مخابئهم ، وقتل وجرح جمع كثير من بين الطرفين ، كما تم القبض على جمع من الروس وفرسان القوزاق وأسرهم ، وانشغل الطرفان لمدة ثلاثة أيام متوالية بالحرب والقتال ، ولما لم يظهر وجه شاهد الفتح [ ص 114 ] فقد سكن كل واحد من الجيشين إلى معسكره من أجل الاستعداد والتجهز . وبسبب غرور إيشبخدر - الذي كان يعلمه رئيس ديوان شجعان العصر - فكان قد كتب في بداية هذه الرحلة ومعه جمع من شجعان الكرجستان إلى ملك روسيا وتعهد بأن يخضع ولاية إيروان بنفس ذلك الجيش ، وبسبب مشاهدته لهذا النوع من القتال فقد لقى الهزيمة وانسحب من معركة الحرب ، وعض على أسنان اليأس وتعبت يداه ، وتخندق أبطال جيش الإسلام على هيئة أفواج في خنادق العداوة وتربصوا لهم في كمائن العناد ، وفتحوا في وجوههم أبواب التجسس .
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 148
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص١٤٨