الذي كان رجلا شجاعا وخبيرا ومن فدائية بلاط ملجأ العالم - بأن يكون مع جمع من الأبطال الرجال في كمين العداوة بالقرب من أوتش كليسيا ، وبأن يكون مراقبا لأحوال الروس ، ولا يتركون تلك الجماعة مستريحين حتى الصباح بسبب إثارة غلغلة الجرح والتمرغ في الولولة والعويل والصراخ ، وفي صباح الاثنين رغب مشاة وفرسان معسكر العالم في البحث عن المكان ، وزينوا صدورهم وأكتافهم بأنواع السلاح ، ولأنه في مثل ذلك اليوم ، قد صار خندقان خاليين من الجيش ، فكان يظن أن ساكنى قلعة إيروان انتهزوا الفرصة وأوصلوا العين الجارحة فجأة إلى الأمتعة والأثاث والأحمال والأثقال ، فقرر النواب ولى العهد مراعاة للحزم والاحتياط لآصف الحضرة ميرزا محمد شفيع الوزير القديم وأحمد خان مقدم حاكم تبريز ومراغة مع جمع من الفرسان والمشاة لحراسة الخندق ، وأخذ جيش الإسلام في التحرك من مقامه فوجا فوجا ، فصاروا مجتمعين تحت ظل لواء النواب نائب السلطنة الطاحن للفلك ، وصاروا مسرعين من اليمين واليسار إلى ساحة الحرب والقتال ، وبسبب صخب كارثة الحرب وصراخ الحناجر سقطت الولولة على الفلك الأعلى والزلزلة في أجزاء الأرض ، وقام إيشبخدر قائد روسيا بتعبئة الصفوف وتسوية الألوف بالقرب من أوتش كليسيا « 1 » بسبب مراقبته لنهضة وتحرك الأمير ، [ ص 113 ] فقسم مدافعه ثعابين المهابة ومشاته نمور الصولة على شكل ثلاث قلاع حيث كانت كل قلعة منفصلة عن الأخرى ب مأتى قدم ، وجلس هو كالشعلة وسط مدافع نيران جهنم ، ولما وصل الجيشان في مقابل بعضهما ، رفع الروس أيديهم في أول ميدان المعركة على عربات المدافع المفسدة للعالم ، وشرعوا في القذف بالقنابل الفالقة لجبال الألبرز ، وبسبب رعد وبرق البنادق وصل اللهب والشرر إلى سقف السماء ، وأخذ جيش الإسلام في التحرك من صفوفه بأمر نائب السلطنة والخلافة بسبب مشاهدته لهذا الحال ، وانفصل من بين الصفوف
هامش
( 1 ) يذكر عباس إقبال هذا المكان باسم " إتشميازين " ولذلك يطلق عليها حرب إتشميازين في 1219 ه ( انظر تاريخ إيران بعد الإسلام : ترجمة : محمد علاء الدين منصور ، ص 765 )