35 - وقائع العام المبارك وهو سنة ألف ومائتين وثماني عشرة ، ومعاقبة طائفتى كوكلان ويموت :
وبعد انقضاء الحفل النوروزى ، أقام حضرة نائب السلطنة العلية وخليفة الخلافة البهية الأمير عباس ميرزا احتفال الزينة ، وقام بعرض الهدايا ، فكان من جملة المعروضات التي مرت من أمام نظر الحضرة السلطانية ذات الأثر الكيميائى ، ألف قطعة من حجر البرق الملون ( المرمرى ) وهي من فلذات أكباد قاع البحر ومتربيات على أشعة الشمس وبعضها خضراء مثل خط حاجب الحسناوات ، وبعضها حمراء مثل شفاه الجميلات الياقوتية الحمراء ، وعدة قطع صفراء مثل جوهر الخمر الصافي المتساقط من الكأس المتلألئة ، وعدة قطع بيضاء وصافية مثل نجمة السّحر المشعة ، وعشرة أحصنة فولاذية الحافر ونعل هلالي الشكل وقوية في السير وسريعة ، وعدة قوافل من النوق الحمراء ذات أسنمة كبيرة وأجراسها كالنجوم . وعلاوة على ذلك ، عرض ألف كيس من النقود الذهبية والحرير المصري وحرير الديباج الصيني والأطلس الشاهي وسائر النفائس وأقمشة عديدة إلى درجة أن المحاسب والمحصى لا يسعه ضبطها في طاقة الحساب ، ولا يقدر وزنها في ميزان الوزان . وكانت السماء خلال عرض تلك المعروضات في حسرة وغم منكر ، وقد سال الخجل على وجه الشمس المضئ بسبب حسد عبيد الإحسان المتقلبين في الرأي . وتفقدت العاطفة الخيرة الملكية الأمير الذي لا شبيه له ، فرفع رأسه المبارك بالعنايات الملكية على قمة الفلك وقبة السماء .
وتحركت رايات أثر الظفر إلى تأديب طائفتى يموت وكوكلان اللتين تسكنان في ساحل نهر جرجان ، وهما في تلك المنطقة تحت طوع حاكم إستراباد وصاحب [ ص 93 ] أماكنهم ومساكنهم ، وتدفعان الضرائب للدولة العلية القاجارية وتخضعان لأوامرها ونواهيها ، وفي ذلك الأوان ، ظهرت شكوى من قبل القائم بأمر ولاية أذربيجان أمام صدر إيوان زحل الرفعة بسبب سوء سلوك تلك الطائفة المؤسسة على الشقاوة ، فأخذ موكب أثر الظفر والنصر في التحرك من دار الخلافة طهران بقصد التجول في ولاية مازندران وتأديب ومعاقبة المثيرين للفتنة والفساد ، ومن ذلك المكان