تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
على البرج والحصن من كل ناحية على هيئة السيل المزمجر والبحر الصاخب ، وبسبب مشاهدة هذا الحال ، أغلق خدم الروضة المنورة أبواب العتبة المقدسة من أجل المحافظة على ذلك المكان ذي الأثر الفيضى ولما رأى نادر ميرزا نفسه في فم تمساح البلاء كسمكة وقعت في شبكة الاضطراب فاعتبر أن هيجان أساس هذه الفتنة من منبع الحقائق النحرير الكامل والمدقق الفاضل ميرزا محمد مهدى المشهدي ، فتوجه إلى عرش إمام الحضرة ، وبسبب منتهى الضلالة والتهور في العتبة المقدسة حطم قاعدة العمود والدربزين ، وتخطى بقدم قلة الأدب مع جمع إلى حريم الحرمة - اللاتي كانت جدائلهن ناثرة العنبر والمعقودة على الجواري مكنسة لذلك الحرم ، وبمنتهى قلة الحياء وعدم الخجل انزوى في جانب فأدرك حضرة الميرزا - الذي كان في حالة الانشغال بأوراد الصلاة - وهو مستلّ سيفه ، وفتح عليه لسانه بالكلام البذئ وبالوقاحة ، وطعنه عدة طعنات منكرة ، وركب على الفور مسرعا وفر إلى جانب " تشناران " ، وفي هذه الحالة صعد الجيش المنصور إلى برج وحصن المدينة واستولى على القلعة ، وجذبوا الأيدي إلى النهب والسلب ، فمنع القائد حسين خان الجيش الذي بعدد النمل وبطبع الثعابين من الهجوم والإغارة ، وكان نادر ميرزا قد هبط وهو في حالة اختلال كامل إلى خيمة أحد خدم تلك المناطق على بعد أربعة فراسخ من مشهد المقدسة وكانت نيته أن يصل بنفسه إلى تشناران ومن هناك يلقى بسفينة وجوده إلى ساحل النجاة ، وفي هذه الحالة قبض جمع من بدو الصحراء على ذلك المتعوس الشقي ، وأحضروه عند حسين خان الذي أرسله إلى خدمة الأمير عالي المقام ، وبسبب غاية الحيرة كانت الدموع تسيل من عينيه [ ص 95 ] ، وبسبب أن نار القلب كانت ذائبة في بوتقة الحسرة . وبالمصاحب لهذا الحال ، حلق طائر الروح الساكنة في الجنة القدسية علامة العالم بسبب تلك الطعنات الغائرة إلى فراديس وحدائق الجنان ، وعندئذ ، قاموا بتجهيزه وتكفينه ودفنوه في جوار حضرة الإمام ، وكان عمره ما يقرب من السبعين عاما عندما توجه بوجهه من الدنيا العامرة بالوحشة إلى روضة الرضوان .
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 127 | عبد الرزاق بيك الدنبلي / عبد الحفيظ يعقوب حجاب / محمد سيد ابو زيد