تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
واختار مقامه في ظل تلك القبة فلك الرواق ، وفي اليوم التالي رفع الشهريار ذو النجم العالي راية العزيمة إلى ناحية دار المؤمنين قم ، وفي أواخر شهر ربيع الآخر ظهرت ساحة قم كالمنزل الفيروزى بسبب إقامة الخيام المظفرة فيها ، وعندما عزم على الزيارة وضع رأسه وجسده كله على التراب ، وأتى الأمير محمد تقي ميرزا مستفيدا من تقبيل يد الشهريار باسط المحبة ، وألقى حسين قلى خان سيف العجز على رقبته وارتمى إلى ذيل العفو الكسروي المحطم للعدو ، ولمس جبين المعذرة بالتراب ، وطلب العذر بدموع كثيرة وسكب الدموع المفعمة بالدماء على وجهه وعلى ذيل الشهريار الذي شعاره العدل ، فأخذ عرق حمية الإخوة في التحرك ، ورفع رأسه بيد المرحمة من التراب ورفعها إلى أوج الأفلاك وصار حسين قلى خان وبناء على طلبه وتمنى بلقيس [ والدة فتح على شاه ] مهد العزة ومريم عهد العفة وبحكم كسرى كعبة المحبة - مقيما في دار الأمان قم ، وقضى أوقاته في الزيارة والعبادة . وبعد يوم واحد ، انجذبت أعلام النصر ناحية مكان العرش ، وصار عدة أشخاص من حقراء ( طائفة ) بيرانوند وغيرها - الذين كانوا أساس الفتنة - أسرى كمين الجيش المقيد للعدو ، وبحكم ملك الملوك العزيز وصل بعضهم بعين الحسرة إلى العالم المفتوح وأعضاؤهم ممثل بها ، وبعضهم في أعلى قمم المنارات ، وذلك جزاء لهم ، فاستراحت الدنيا من الفتنة . ولما جلس حسين قلى خان فترة في قم ، أغلق طريق زيارة تلك التربة على المجاورين ، وبسبب إيذائه وأحواله غير المناسبة وصلت روح أهل دار الأمان إلى اللب ، فصار حكم القدرالعادل نافذا في تظلم الحاضرين والزائرين ، وأحضروه إلى دار السلطنة طهران ، وحبس فترة في قصر النواب إبراهيم خان ، وفي النهاية ، وبمقتضى الرأي الرزين والفكر المبين [ ص 81 ] للشهريار العادل حوصر في محل من قرى شميران ، وجاء خندقه وبرجه معكوسا ومحروسا عن رؤية الدنيا كأعماله ، وصارت مائدة نعم أيامه ولياليه جاهزة من الديوان الأعلى ، وصار أنيسه سجادة العبادة وتلاوة المصحف المجيد والذكر والأوراد وادخار زاد المعاد ، وقد وجد توفيق الخير بالقهر والجبر .
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 112 | عبد الرزاق بيك الدنبلي / عبد الحفيظ يعقوب حجاب / محمد سيد ابو زيد