تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وفي أواسط شهر ربيع الأول ، قدّم [ حسين قلى خان ] على نفسه الأمير الموفق محمد تقي خان بسبب الخداع ، وفي منتصف الليل نقل رحله ومتاعه من كاشان إلى نطنز . وجمع جمعا من المشاة بالطوع والفزع ، وتوجه إلى إصفهان ، ودخل إلى المدينة على حين غرة ، وأشاع بأن الحاج محمد حسين خان - وطبقا لحكم الخديو - معزول عن حكومة إصفهان ، وبأن الأمير محمد تقي خان والى وحاكم إصفهان صغيرها وكبيرها ، وزعم بأن نغمة هذه الأسطورة صادقة ، فترك الحاج محمد حسين خان عرش السلطنة - الذي كان صانعو الذهب المهرة مشغولين بصناعته - وكل الأموال والأمتعة التي يملكها ، وسلك طريق الفرار ، وعندما اتضح للناس كذب هذا الكلام ، فإن الأمر كان قد فلت من اليد ، والسهم من القوس ، واضطر كل واحد من عمال إصفهان إلى زاوية الفرار . واستقر حسين قلى خان في حديقة " سعادت‌آباد " ، وأطلق يده في أخذ أموال التجار ومصادرة أموال أصحاب المقدرة في تلك الديار ، وضرب باسمه العملة بالذهب والفضة ، والتف أوباش ومحتالو إصفهان الذين لا اسم لهم ولا رسم ، حول محمد قاسم ، وصاروا أصحاب الثروة والمنزلة ومالكي الدرهم والدينار ، وعندما وصل هذا الخبر إلى صاحب المسامع العلية « فريدون المكانة » ، نفذت كحكم القضاء أحكام القدر المعجزة إلى أطراف الممالك والثغور ، وذلك بأن يغلق حكام وقادة جيش كل الديار الشوارع والمعابر أمام وجهه ويتخذوا أماكنهم مع جمع كامل على رؤوس المعابر والمضايق والشعاب ، فلا يمروا أو يخرجوا ، ودون احترام للإخوة ، يقيدوه من يده ، ويحضرونه إلى ركابه المبارك . وكما صدر الأمر إلى جان محمد خان وحسين قلى خان الدولويى مع جمع غفير من جيش أثر القيامة من أجل جمع الجيش المظفر إلى قم وكاشان ، وبأن ينتظروا وصول موكب الإقبال [ ص 78 ] ، وفي مساق تلك الأحوال ، وصل النائب إبراهيم خان وسليمان خان من خراسان ، وقدم أيضا عباس ميرزا أخو نادر ميرزا بإشارة من أخيه مظهرا العجز والقصور وطالبا العفو عن التقصير بتقبيل العتبة العلية . وعرف الخبر الجديد وانتشر ، بأن حسين قلى خان - وبحكم محمد قاسم - جلس على وسادة الحكم في إصفهان بسبب صدقه وبساطته ، ولم يتقبل الطبع الغيور للشهريار أكثر من هذا التأمل والتحمل ، فسرى الفرمان المشبه بالقضاء لولى عهد السلطنة الأمير عباس
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 109 | عبد الرزاق بيك الدنبلي / عبد الحفيظ يعقوب حجاب / محمد سيد ابو زيد