تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فعهد أبى بكر وعهد عمر وعهد عثمان وعهد أمير المؤمنين الحيدر وزمن الشافعي وأبي حنيفة وعصر حضرة الإمام جعفر ، فعندما يموت مجتهد ، يأتي آخر مكانه ، يستخرج من كتاب الله القضايا والأحكام حتى يعمل الناس بقوله . وأيضا ، بأن القباب العالية على المزارات والقبور ، وإحضار الهدايا والنذور ، وتذهيب البقاع بالذهب والفضة وزيارتهم [ ص 83 ] وتقبيل أعتاب تلك الزمرة العظيمة الشأن ، وصناعة ختم « 1 » ( مهر نماز ) من تربتها والصلاة عليها بدعة في الشريعة وشرك بالله ، وبأن مرتكبى هذه الأطوار والأحوال هم بمنزلة الكفار ، وفي حق تلك الجماعة فإن الحق تعالى دعاهم في القرآن بالمشركين الذين كانوا يصنعون الأصنام بأيديهم وكانوا يعتبرونها وسائلهم عند الله ، وكانوا يقومون بالطواف [ حولها ] والخدمة والسجود لها وعبادتها ، فإذا كانوا يعترفون بالوحدانية لغير الله ، وإذا كانوا يعتبرون تلك الجمادات شفعاء ووسائل لهم ، فلا إله مستقلا ( منزها ) ، وقد جعلوا بعض الاجتهادات المظلمة من هذا القبيل في شعاع الدين . ورحل من إصفهان إلى وسط قبيلته ، وتحدث مع الشيخ عبد العزيز بمثل هذه الأفكار ، ولأنه كان لعبد العزيز الرغبة في الزعامة والشهرة ، حيث إن كل من له هوس غالب على رأسه ينتشر بسرعة مراده من الدين الجديد والمذهب الحديث ، فقبل كلامه وعدل عن المذهب والسنة ، ودعا العرب إلى هذا الدين ، ومن أجل مذهبه دخل مع أعراب أطراف البادية في قتال ونزاع ، فهزم من العدو أحيانا وهزمه أحيانا أخرى ، حتى قفزت دولته وقدرته ، فبنى حصنا قويا كالدرع الحديدى في الدرعية ، ويوما بعد يوم كثرت عدته وثروته ، وأخضع أكثر قبائل الصحراء تحت سيطرته ، ومضى نفاذ أمره عن الحد ، ووصل أبناؤه إلى سنى الرشد ، فصعد المسمى سعود - الذي كان كبيرهم - على قدم الشجاعة والرجولة ، وبالحيلة والتدبير والخداع وبقوة السنان والسيف قبل له جمع كبير من العرب أمره ، ودخلوا طريق حكمه .
هامش
( 1 ) مهر نماز : قطعة من طين الأماكن الشيعية المقدسة توضع في موضع الجبهة عند السجود ، عند الشيعة الاثني عشرية ، ( انظر : المعجم الفارسي الكبير : ج 3 ، ص 2827 ) .