تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ألفة سابقة مع محمد القاسم ، فوضعا البناء هكذا مع بعضهما ، وذلك : بأن يختار السيد زاوية العزلة ، وبأن يطوى ذيل الصحبة عن معاشرة أهل العصر ، وأن يعد نفسه من الأصدقاء الغرباء وعارف بالله الأوحد ، وأن يخبر أحيانا عن الأمور المخفية ، وأن يشير أحيانا إلى الرموز الغيبية ، وذلك حتى يتصوره أهل كاشان من أقطاب وأوتاد الزمان ، ويصبحوا راغبين في ملاقاته ، وبأن تصل هذه الحكاية إلى أذن حسين قلى خان ، فيطلبه . وإجمالا لذلك ، غاب السيد عن الأنظار ، فغلب الشوق لرؤيته على الطبائع ، وشاعت كراماته على الألسنة والأفواه ، وبتحريك من محمد قاسم ، أظهر عدة أشخاص من محرمى الخلوة مراتب عرفانه على ضمير حسين قلى خان ، فرغب حسين قلى خان في حضوره طمعا في الاستعانة من باطنه الفاسق ، واشتعلت فيه نار الشوق له أكثر بسبب إنكاره ، وفي النهاية وبكيفية مشقة الفتى ميسرة ، قضى معه ليلة في خلوته الخاصة ، فزين السيد المشعوذ في نظره اللعبة المليئة بسحر الألوان الغريبة مثل تخيلات السحر ، وقال : " أنا نائب لصاحب العصر « 1 » ونائبه عن الاهتمام بالأمور الدنيوية ، ولكن كلام محمد القاسم في كفاءة هذا الأمر هو وثيقة وسند ، وهو مبسوط اليد في فتح أبواب السعادة ، وييسر الارتقاء إلى المدارج العليا والسلطنة بمساعدته ، وحتى تستطيع [ ذلك ] فلا تلو رأسك من ربقة إطاعته إلى النهاية مطلقا . " ، فخطفت هذه البشرى قلب حسين قلى خان من كفه وصبره من قلبه ، وزادت محبته لمحمد قاسم وإخلاصه ، ووصل الأمر إلى أنه كان يقف الليالي أمامه مثل العبيد المقيدين من أيديهم ، وكان يضع على قدمه رأس العجز والخضوع والضعف ، وجلس حسين قلى خان بلا عمل كالنقش على الجدار [ ص 77 ] ، وكلية سلم لذلك الفاسق عنان اختياره ، فبداية جر بحكمه جميع المجرمين القدامى - الذين رفضوا مخالفة السلطنة وأصروا على نصحه - إلى السجن ، فجعل البعض منهم يائسا من رؤية الدنيا المضيئة بالمشرط الظالم ، وقبض على البعض الآخر ، وحبسهم في زاوية .
هامش
( 1 ) يقصد المؤرخ من صاحب العصر الإمام الثاني عشر المهدى الغائب حسب اعتقاد الشيعة الاثني عشرية في عودة الإمام الغائب وهو صاحب العصر كما يقولون . ( المترجم )
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 108 | عبد الرزاق بيك الدنبلي / عبد الحفيظ يعقوب حجاب / محمد سيد ابو زيد