تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وقطع لسانه من حلقه بالكزلك الحاد ، وأخذت منه الفضة والذهب والأموال المدفونة - التي كانت رأس مال غروره ، وصدرت الأحكام المطاعة كي يوصلوا أولاده وإخوته وأعوانه في أنحاء الممالك المحروسة إلى جزاء سيئات أعمالهم ، ويخلصوا المظلومين والضعفاء من سياستهم وإدارتهم . وبالحكم المشبه بالقدر فقد البعض منهم الوعي من كأس خمر السيف ، وكما خفت مصابيح نظر البعض الأخر منهم ، وكل ما كانوا قد فعلوه في حياتهم مع الناس أتوا مقبوضا عليهم بنفس الحالة ، وفي مدة أربعة عشر يوما تبدل أساس العز والجاه - الذي لم يكن قد رآه آل برمك - بمثل ذلك الذل وتلك الحقارة إلى درجة أنه أصبح كذيل المحشر في وقت الليل المظلم ، وقد صارت ثروة وعز دولتهم مبعثرة هكذا - التي كانوا قد جمعوها لسنوات عديدة بقوة الظلم ، وكانت الدواب القوية تئن من حملها ، بحيث لا يستطيع النمل المسرع جمع حبتين منها في مكان واحد ، وكان الحاج [ إبراهيم خان ] وزوجته وأولاده عمى البصر في قزوين بالحكم السلطاني حتى رحلوا إلى القبر . وقد جاءت خلعة الوزارة وعلى الوضع السابق - لائقة على قامة آصف الحضرة ميرزا محمد شفيع ، وتسابق جواد عزم نظام الدولة سليمان خان القاجارى مع خمسة عشر ألف فارس بأمر شهريار فلك البلاط في ميدان تخريب ديار إقامة جعفر خان بيات ، والله هو الموفق .

29 - ذكر يقظة فتنة حسين قلى خان مرة أخرى ، وإخمادها على يد كسرى العادل :

وعلى النحو الذي أوضحته السطور سابقا [ ص 75 ] ، فإن حسين قلى خان قد سقطت على رأسه الرغبة في ادعاء الرئاسة بإغواء شيطان الناس له بوساوس الجهل والظن ، فهي إرادة مع إرادة الله تتنازع كما لو كان نجم يتعلق بشمس رحمة الله ، فوقع كالظل على الثرى ، ووضع عنقه في قيد العبودية ولما لم يكن محققا حقيقة حاله على الناس حتى ذلك الحين ، فقد اقتضت الحكمة الإلهية إمهاله ، وحتى يظهر مع بعض