تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الذين مذهبهم النفاق من غير أهله ، ويأتي بالبرهان للخلق على فعله ودعواه ، ولا جرم أن فتح القلب الطاهر لشهريار العالم أبواب العطف والعفو والصفح على وجه عصره [ حسين قلى خان ] ، ورفع رأسه بحكومة كاشان ، فطالت يد ظلمه وجوره على ضعفاء تلك الديار ، وأتى واضحا لجميع الناس مقداره ومنزلته بسبب أبى العجائب أحواله وأفعاله ، ولأنه قد أحرق فترة منازل وأكواخ المساكين بنيران الظلم ، وادخر رأس مال الاستعداد ، ومرة ثانية ، نفش النسر جناحيه وريشه ، وحلق بفكره في هوى الجيفة الحقيرة ، وعاد إلى رأسه ظنه الأسود القديم البعيد منه والطويل ، فكان يسعى في الخفاء لجمع العدة ، وفي الظاهر كان يرتدى حجاب إعلان العبودية وحسن الخدمة على وجه ما في الضمير ، فأحيانا كان يميل إلى ترك الدنيا حتى يعلم دنياويوه أنه تارك للدنيا وصارف النظر عن التاج والعرش ، وأحيانا كان يتجنب الحياة في رداء النفاق ويفرش سجادة العبادة في المسجد والمحراب ، وحتى يعلم هذا وذاك ماله من الثروة والحظ ، وكان يبعث كل يوم إلى موطئ العرش المشبه بالفلك العريضة المتضرعة والمشعرة على عبودية الحضرة العلية وإنكار همته على الدنيا ، وكان الخاقان ذو الهمة العالية يفاخره بالفرامانات المنذرة له من السخط السلطاني والمبشرة له من النصيحة النافعة في التحرز من الوساوس النفسية ، لعله يفوق من الغفلة ، ويسقط قدر فكره الأسود من الغليان . ومضت فترة على هذا الوضع ، وكان المدعو محمد قاسم شخصا مجهول الحال ومقلوبا من الرأس إلى القدم - وكانت له قرابة مع طائفة بيرانوند - فكان دائما أسير القيد لعدة أيام في مدينته بسبب ادعائه صناعة وعمل الإكسير ، ولقب نفسه في مكان ما بلقب " ملا بارانى " ، وهرب ، [ ص 76 ] وراج على الألسنة في بلد باسم " ملا محمد " ، وقطع السلسلة وهرب ، وفي مكان ما أعطى لنفسه شهرة باسم " محمد القاسم " ، وصار معروفا به . واعتقد حسين قلى خان قدومه فألا خيرا من أجل الادخار لرأس مال السلطنة ، واعتبر مقدمه غنيمة ، فأعطى له مكانا لخلوته الخاصة ، وبالغ عن الحد في احترامه ، وفي ظلال هذا الوضع ، قدم إلى كاشان سيد ملىء بالغش والخداع - وكانت له علاقة