تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
كانت في الواقع هي الخيانة نفسها ، ومن أجل صلاح أمره ، فكان قد حطم ظهر الخصم الماهر بقوة الفكر الصحيح ، ومن أجل إسكات لسان الخير والشر وجذب قلوب البعيد والقريب ، فقد رأى التأخير في إفنائه وإبقاء جزائه ، وحتى ذلك الحين لم يصدر منه الجرم الظاهر ، وفي بداية الأمر ، فوض إليه بإمارة فارس ، ولم يظهر هو أيضا تقصيرا من شدة العمل في طول الأمل ، فأشعل لفترة في شيراز شرارة الظلم والتعدي وخاط بإبرة الرغبة والطمع عيون الشباب الأبرياء الباقين من الطائفة الزندية في بعضها ، وأحرق في دفعة واحدة بيادر أرواح الأسرات القديمة في فارس وبعدها وضع قدمه في موطئ عرش الخلافة بمرتبة الوزارة العالية ، وتعامل بلا مروءة مع عبيد الله ، وفرق الفقراء والضعفاء عن أمهاتهم وأبنائهم وأقربائهم ، وأصر أكثر وأكثر على الإضرار بالناس ، وكان يغرس بذور الشوك من أجل أن يمسك بذيله . وقد وجد المنزلة والمكانة في موقع السلطنة ، وذلك عندما أسرع السلطان السعيد من دار الفناء إلى ملك البقاء ، وأخذ العرش المشبه بالفلك زينته من حسن وجمال الخديو الفريد ، وتفتحت بطراوة ورود شوكة الحاج إبراهيم خان في عهد دولة السلطان صاحب البلاد ، وبسبب العنايات الملكية ارتفعت رأس كل واحد من إخوته وأبنائه بحكومة إحدى الولايات ، فطالت أيدي وألسنة ظلمهم وأذاهم على الناس ، ولما اقترب زمن المكافات اللازم لطبيعة الدهر ، وصلت تأوهات وصرخات المظلومين إلى مسامع مقيمى عتبة الجلال ، ومع أن الطبع الغيور للملك راعى الرعية قد صار متغيرا من ذلك ، فإنه قام ثانية بنصحه من وجه الرأفة والرقة لعله يتأثر [ ص 74 ] فيمنع نفسه عن الظلم ، ولم يقع بالنفع حبسه في داره ، وسلك الطريق نفسها في غير الصواب . ووصلت عاقبة الأمر إلى محلها ، حيث كان يتحدد حضوره في كل يوم لمواجهة ومشافهة ظلمه وتعديه ، وفي تلك الحالات لم ينفعه مطلقا الوعيد والإهمال ثانية من موقف المحاكمة السلطانية ولم تفتح عين العبرة على ما آل إليه أمره ، وبهذه الأفعال غير المقبولة لم يتقاعد في مكانه ، وأعلن عند هذا وذاك من بعض المتحدثين عبثا ، أنه أصبح جديرا بكمال السياسة ، ومضى غشه وتصرفه في مال الديوان عن الحد والنهاية ، وأخيرا ، وبعد توجيه الخيانة العظمى إليه رفع سواد إنسان عينه بالسكين ،
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 105 | عبد الرزاق بيك الدنبلي / عبد الحفيظ يعقوب حجاب / محمد سيد ابو زيد