الأساس حجرات منقوشة بالذهب ، وعلى الناحية الأخرى رتب حوض مخزن بالمياه والذي يقف السمك على سطحه ويفكر العقلاء بعيدو النظر في الخوض فيه بركبهم ، وتزينت القبة المنورة مع الدماغ من القوالب المعجونة بالذهب وحيث أسقط القالب الذهبي الشمس من طاقة قلب السماء ، وفتح الفلك المقوس الظهر عينه بالنظر عليها بنظارة الشمس والقمر في الصباح والمساء .
وطبقا للحكم الأشرف ، فإن طلبة العلوم الدينية والعارفين بمعالم اليقين - المستقرة بهم قوانين الملة وشعاع الشرائع قائم بمصباح بيانهم - مسبحون من كل نافذة كالملائكة على نوافذ الفلك ، ومتناظرون ومتحاضرون في كل موضع مثل الملائكة والذاكرين على الأماكن القدسية ، في حل أسرار المعاني مع بعضهم البعض . وثواب ذلك عائد بالعشى والإشراق على العهد ذي الأثر السعيد لظل حضرة من له التسبيح وهو الخمر الأبدية معشوق اللطف الإلهى .
وأيضا في تلك السنة ، سرى الحكم للحاج محمد حسين خان حاكم إصفهان ، وذلك بأن يتم كل الفضاء الواقع ما بين عمارة تشهل ستون ( الأربعين عمود ) وعمارة بهشت آيين ( مثل الجنة ) وهي من أبنية السلاطين الصفويين - في صورة قصر مبتهج على نظام الجنة ، وجمع هو أيضا امتثالا للأمر المشبه بالقدر - البنائين العلماء ورسامى الفنون ونجارى حرفة نوح ، وأنجز عمارة محتوية [ ص 71 ] على الدواوين الحديثة الطراز والقصور الكاملة وحديقة النارنج ( البرتقال اليوسفي ) والأحواض الزجاجية الجذابة وقصر الاستراحة والحمام .
وكذلك طبقا لحكم القضاء العادل ، بنوا رباطا محكما على شاطئ نهر جاجرود وهو معبر قوافل مازندران في وقت الشتاء ولم يكن به منزل لإقامة القوافل ، وهو مشتمل على الحجرات الكثيرة والخلوة والحمام والبيوت اللازمة القائمة مقام حجرة الأثير لمتجمدى صولة البرد الشديد ، وانتهى بناء رباط من الأحجار والجبس تحت رعاية المعماريين المهرة في قرية " كناره " الكردية أيضا ، التي كانت مأوى عابري العراق وفارس بسبب فقدانهم المنزل ومحل نومهم في الشتاء ، وقد صار أجره الدنيوي والأخروى عائدا على عهد الهمايون السعيد .
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 102
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص١٠٢