الجليديّة ، وتندّي العنبيّة ، وهي أيضا فضلة الجليديّة ، والخادم لا يكون رئيسا ، وأيضا : وسط كلّ شيء أعدله وأرأسه ، كالقلب في الوسط وجميع أجزاء البدن خدم له ، والشمس أيضا في وسط الفلك ، يحيط بها الأفلاك ، وهي كالواسطة في القلادة ، فيجب لذلك أن يكون البصر بالرّطوبة الجليديّة ، من جهة محلّها ووضعها وشكلها وقوامها .
فإن قال قائل : لم قلتم إنّ الرّطوبة الجليديّة بيضاء شفّافة ، والشفّاف ليس له لون ، وأيضا قد عدّ من أمراضها البياض ؟
جواب ذلك : أنّ المشفّ قد يسمّى أبيض ، كما يسمّى الزجاج الصّافي والبلّور الصافي أبيض ، والثاني : الأبيض بالحقيقة ، وهي الذي له لون ، مفرّق للبصر ، مثل اللّبن والكاغد « 1 » . وهذا لا يكون مشفّا ينفذ فيه البصر ؛ لأن الإشفاف بالحقيقة هو عدم الألوان كلها .
والثالثة : الرّطوبة البيضيّة « 2 » ، وهي قدّام الجليديّة ، شبيهة ببياض البيض الرّقيق ، وهي كالفضل عن جوهر الجليديّة ، وفضل الصّافي صاف .
وقيل : إن مبدأها من الدّماغ ، وطبعها بارد رطب ، ووضعت من قدّام ليكون جهة الفضل مقابلا لجهة الغذاء ، وأن تدرّج حمل الضّوء على الجليديّة ، وتكون كالجنّة « 3 » لها ، ولها أربع منافع :
أحدها : أن تندّى الجليديّة وترطّبها ، كما ذكرت ، لئلّا تجفّ بالحرارة الغريزيّة من داخل ، وحرارة الهواء من خارج .
والثانية : أن تندّي العنبيّة .
والثالثة : أن تمنع خشونة العنبيّة أن تلحق الجليديّة ، فتنشّف بخشونتها رطوبتها .
هامش
( 1 ) الكاغد : القرطاس . معرب .
( 2 ) تسمى حاليا الخلط المائيAqueous Humorوهو المائع الذي يملأ البيتين الأمامي والخلفيAnterior and posterior chambers.
( 3 ) جنة : سترا لها ووقاية .