تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
والثانية : الرّطوبة الجليديّة « 1 » . قال « جالينوس » : إنّ الرّطوبة الجليديّة من الأعضاء الأصليّة ؛ لأنّها ليس تغذو شيئا من الأعضاء ولا ترطّبها ، وإنّما هي المغذوّة المخدومة ، وهي أشرف أجزاء العين لأن بها يكون البصر ، وباقي الطّبقات أعدّت لتخدمها لتدفع عنها آفة ، أو تؤدّي إليها منفعة ، وهي بيضاء صافية نيّرة كالبلّورة ، عديمة الألوان كالهيوليّ ، عديمة الصّور ؛ ليكون قبولها للألوان بالسّواء ، ولو كان لها لون لكان قبولها لذلك اللّون أكثر وأوفر ، ولغيره أعسر « 2 » . وشكلها مستدير ، وقد فرطحت من قدّام ليكون التشبّح « 3 » فيها أوفر مقدارا ، ويكون للصّغار من المرئيّات قسم بالغ ، يتشبّح فيه ، ولذلك كان مؤخرها يستدق يسيرا ، ليحسن انطباقها في الأجسام الملتقمة لها ، وهي في وسط العين ؛ لأنّه أولى الأماكن بالحرز ، وطبعها بارد يابس ، وهي كالبردة « 4 » في الشكل والقوام ، ليبعد به عن الآفات . والدّليل على أنّ بها يكون البصر لا بغيرها من أجزاء العين هو : ما يرى حسّا ويعرف عقلا ، والأوّل ، هو أنّ الماء إذا حال بينها وبين المبصرات بطل البصر ، وإذا أزيل عنها بالقدح عاد البصر ، والثاني : هو ما يعرض وراء الجليديّة من الأمراض في الطّبقات والعصب المانعة للنّور أن يصل إلى الجليديّة ، وقد سمّى بعض الحكماء هذه الرّطوبة الرّئيسيّة . فإن قيل : إنّ الماء يحجب أيضا بين البيضيّة وبين المحسوسات ، فيجب بهذا الدليل أن يكون بها البصر ؟ جواب ذلك : أنّ الرّطوبة البيضيّة خادمة على الإطلاق ، وهي أن ترطّب
هامش
( 1 ) تسمى حاليا الجسم البلوري ، أو العدسةChristaline lens or Lens. ( 2 ) في ج زيادة : « وأنزر » . ( 3 ) في ب ، س : « التشنج » . والتشبح : ارتسام الأشباح - أي الصور - عليها . ( 4 ) البردة ، بالتحريك ، من العين : وسطها .