تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الاستحالة وقبول الآفات لرطوبتها ، لأن الرّطوبة كيفيّة انفعاليّة ، شأنها أن تقبل وتترك بسرعة . والثالثة : أن تقبل فضلات الجليديّة ، وقيل إنّها تغتذي بها ، ثم تحيط بالطّبقة القرنيّة طبقة ليس تطوف بالطّبقات والرّطوبات ، ولا تغشّيها كما تغشّى سائر الطّبقات بعضها بعضا ، بل تشبه طوق الرّحا ، وتلتحم بالقرنيّة ، ولذلك سمّيت الطّبقة الملتحمة ، ونباتها وغذاؤها من الغشاء الذي فوق قحف الرّأس ، المسمّى السّمحاق ، وهي جسم غضروفيّ غليظ صلب ، ليلاقي الأسباب البادية . ويربط العين ويشدّها من خارج ، وهي بياض العين ، فهذه جملة طبقات العين السّبعة .

الباب الحادي والعشرون في رطوبات العين

أما رطوبات العين ثلاثة ، كما ذكرت ، وهي الزجاجيّة ، والجليديّة ، والبيضيّة . أمّا الزجاجيّة « 1 » فهي في وسط الشبكيّة ، ومنشؤها ومجراها من الدّماغ ، وقيل إنّها من الأخلاط ، وهي تشبه الزجاج الذائب ، صاف « 2 » يضرب إلى قليل حمرة ، أمّا الصّفاء : فلأنّه يغذو « 3 » الصّافي ، أعني الجليديّة ؛ وأمّا الحمرة : فلأنّها من جوهر الدّم ، ولم تستحل إلى مشابهة ما يغتذى به تمام الاستحالة ، وهذه الرّطوبة تعلو النّصف المؤخر من الجليديّة إلى أعظم دائرة فيها ، وطبعها حارّة رطبة .
هامش
( 1 ) تسمى حاليا المائع الزجاجيVitreous. ( 2 ) في النسخ : « صافي » . أي وهو صاف . ( 3 ) يعني : تغذي .