تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
العالم الكبير ، ويشاركه في شرف الشّكل وفضله على جميع الأشكال فذلك هو وإيّاه قصد بالقصد الأوّل ، وذلك أن المقصود من جميع بدن الإنسان هو الرّأس ، وخلق مستديرا ، وهو كامل ، فيه الحواسّ الخمس ، وجميع قوى النّفس ، كذلك خلقت الحدقة مستديرة مشابهة لمبدأ منشئها ( جالينوس ، سادسة أبيديميا ) : إنّ أفضل الأحداق المعتدلة العظم ؛ لأن الحدقة الضيّقة الصغيرة تدل على قلّة « 1 » الرّوح المنبعث في العصبة الواسعة جدّا ، يتبدّد فيها ذلك النور ، ثم يتّسع طرف العصب ، ويستمدّ من الغشاء الرّقيق الذي عليه بعروق دقاق كثيرة تمازجه ، ويشتبك بعضها ببعض ، فيصير منها طبقة تحتوي على الزجاجيّة والجليديّة ، إلى الحدّ الذي بين الجليديّة والبيضيّة ، احتواء الشبكة على الصّيد . وهذا الموضع يسمّى قوس قزح ، فلذلك تسمّى الطبقة الشبكيّة « 2 » ، وطبعها معتدل ؛ لأن الغالب عليها العصب ، ومنفعتها أن تغذي الزجاجيّة ، وتؤدّي القوّة الباصرة إلى الجليديّة . بما فيها من العصب بتوسّط الزجاجيّة ، ثم تمتدّ أطراف الشّبكة إلى قدّام الجليديّة ، تحتوي على نصفها الظاهر ، فيصير منها طبقة كنسج العنكبوت ، وكذلك سمّيت الطّبقة العنكبوتيّة « 3 » ، وهي شفّافة صقلة « 4 » ، يرى الإنسان وجهه في صقالها ، وذلك لئلّا تحجب الضوء عن الجليديّة من طريق البيضيّة ، وطبعها بارد يابس ، وغذاؤها من الشبكيّة ، ولها ثلاث منافع : أحدها : أن تحجز بين الجليديّة وبين البيضيّة ؛ لتكون بين اللّطيف والكثيف حاجزا . والثانية : أن توقّي الجليديّة من العلل التي تعرض للبيضيّة ، لأنّها كثيرة
هامش
( 1 ) في ب ، س : « قوة » . ( 2 )Retina. ( 3 ) الأربطة المعلقةZonus. ( 4 ) الصّقل ، ككتف : القليل اللحم . وهو يريد هنا أنها مصقولة .