وهي كشكل نصف عنبة ، ولونها أسمانجونيّ « 1 » بيّن البياض والسّواد والحمرة ، ليجمع البصر ويعدّل الضوء عند الكلال ، ولو كانت العين سوداء لأنطفأ النّور ومات لشدّة جمعه للبصر ، كما نراه يحدث لمن خرج من المطامير ، يضعف بصره ، أو يبطل البتّة ، ولو كانت كلّها بيضاء ، أو بلون آخر من الألوان المفرّقة للبصر ، لذهب النّور وتبدّد ؛ ولعدم شفافها جعل فيها ثقبة تسمّى الحدقة « 2 » ؛ لينفذ فيها شبح المبصرات ، وهي طبقتان ، وجعلت كذلك لأنّه لا يمكن أن يكون في طبقة واحدة شيئان متضادّان ، وهي الخشونة والملاسة ، مثل ما في هذه الطبقة ، فالخشونة من داخل لمنفعتين ؛ إحداهما :
لتجمع الرّطوبة البيضيّة إذا كانت رقيقة ، والثانية : لتقلّ الفضلات ، مثل الماء عند القدح ، وخارجها أملس لئلّا يضرّ بالقرنيّة ، وأصلب أجزائها مقدّمها ، حتى يلاقي الطّبقة القرنيّة الصّلبة ، وحيث ما ينفذ ليكون ما يحيط بالثقبة أصلب ، وطبعها إلى الحرارة والرطوبة ، ولها خمس منافع ؛ إحداهن : أن يغذي القرنية ، والثانية : أن يغذي البيضيّة ، والثالثة : لتحجز بين الجليديّة والقرنيّة ؛ لئلّا تضرّها بصلابتها ، والرابعة : لتجمع الرّوح الباصر بلونها ، كما ذكرت ، والخامسة : لتجمع الرّطوبة البيضيّة لئلّا تسيل إلى خارج .
فإن قيل : لم جعلت حدقة الإنسان مستديرة ، ولا خلقت مستطيلة مثل حدقة البقر والجمل « 3 » والهرّ ، وغير ذلك ؟
الجواب : هو أن الإنسان عالم صغير ، كما ذكر العلماء « 4 » ، وفيه نظير ما في العالم الكبير ، وأمّا شكل البدن كلّه ، وما يجب من استدارته بنسبة
هامش
( 1 ) الأسمانجوني : نوع من الفيروزج ، وهي كلمة فارسية ، تنطق جيمها بلفظ أبناء القاهرة ، وهو السمائي اللون ، أو الأزرق اللون ، الشبيه بالرقيع - ر : نخب الذخائر في أحوال الجواهر 58 ، 59 وحاشيته -
( 2 )Pupil.
( 3 ) في ج زيادة : « والفرس » .
( 4 ) في ج : « الحكماء » .