من ذلك طبقة تسمّى القرنيّة ؛ لأنّها كالقرن المرقّق بالنحت والجرد ، وهي صافية شفّافة لينفذ فيها النّور والأشباح ، صلبة لملاقاتها الأسباب البادية ، وهي مركّبة من أربع قشور « 1 » ، مماسّة واحدة للأخرى في تركيبها ، وخلقتها تركيب كوكب الأرض ، فلو أخذ من كوكب الأرض الشيء الرّقيق لوجد على أجزاء وقشور كثيرة ، وجعلت دون طبقات العين أربع قشور ليكون كلّما تهتّكت منهن طبقة كانت الأخرى تنوب عن صاحبتها ، وأمّا طبعها فالقشرة الخارجة باردة يابسة ، والدّاخلة فيها حرارة يسيرة ؛ لتجذب بها الغذاء من العنبيّة ، كما تجد شعلة السّراج تجذب بحرارتها الزيت من أقطار السّراج ، والقشرتان الأخريان معتدلتا المزاج .
والدّليل على أنّها أربع قشور ، ما تشاهده حين تعرض فيها القروح والبثور ، فإنّه قد يعرض في القشرة الأولى ، وقد يعرض في القشرة الثانية ، أو في الثالثة ، أو في الرابعة ، وعلامة كلّ واحدة منها تدلّ على أنّها أربع قشور ، وسأبيّن ذلك في ذكر القروح والبثور العارضة فيها .
ثم يفارق الغشاء الرقيق للعصب ، ويلصق بالطبقة الصّلبة ، وتسمى الطّبقة المشيميّة ؛ لأنّها كثيرة العروق كالمشيمة ، تغذو « 2 » جميع ما قدّامها من الطّبقات والرّطوبات ، وتقي « 3 » الشبكيّة من الآفات التي ترد عليها من خلفها ، وغذاؤها من العروق التي فيها ، وطبعها حارّة رطبة ، ثم تمتدّ أطراف الغشاء المشيميّ إلى خارج داخل الكرة المجوّفة ، فيصير منه طبقة يقال لها العنبيّة « 4 » ،
هامش
( 1 ) ثبت حاليا بعد الدراسة بالمجهر أنها مؤلفة من خمس طبقات هي من الظاهر إلى الباطن على التوالي : الظهاريةEpithelium، غشاء بومانBowman، سديStroma، غشاء ديسمةDescemet's Membrane، الطبقة البطانيةEndothelium.
( 2 ) أي : تغذي .
( 3 ) في الأصول « توقي » .
( 4 ) تسمى الآن القزحيةIrisأوUvea.