الزجاجيّة ، على ما سأذكره ، وطبعه بارد يابس ، أمّا برده فدون برد الرّباط والوتر والغشاء ، وأمّا يبسه فدون يبس عصب الحركة ؛ لأن عصب الحركة أبرد وأيبس . وذكر « علي بن عيسى » « 1 » أنّ طبع هذا العصب بستّ خصال ؛ أحدها أنّه مجوّف وتجويفه يدركه الحسّ ، الثاني أنّه أعظم عصب نشأ من الدّماغ ؛ لأجل تجويفه ، الثالث أنّه أشرف الأعصاب ؛ لأجل الرّوح النافذ فيه ، الرابع أن الرّوح الجاري فيه جوهره جوهر ذو نور ، الخامس أن مبدأهما من موضعين مختلفين ، السادس أنّهما يتصلان ويتقاطعان ، وذلك بالقرب من العين ، ليكون مبدؤهما منه مبدءا واحدا .
وأمّا منفعة الأعصاب جميعها ، منها ما هي بالذّات ، وهي إفادة الدّماغ ، لتوسّطها لسائر الأعضاء حسّا وحركة ، ومنها ما هي بالعرض ، وهي تشديد العظم ، وتقوية البدن ، والشعور بما يعرض من الآفات للأعضاء فيجتنب .
ويعلو [ هذين العصبين ] « 2 » غشاءان يستصحبهما من الدّماغ ؛ أحدهما رقيق ليّن ، يلي العصب ، ومنه غذاؤه ، والآخر فوقه غليظ صلب ، يقيه من عظم الرّأس ، فإذا برز هو والأغشية من عظم المقلة من الثقبة في كل عين فارقه الغشاء الغليظ ، ولصق بالعظم ، وسمّي الطّبقة الصلبة ، وغذاؤها منه ، وطبعها بارد يابس ، ومنفعتها أن توقّي العين من صلابة عظم المقلة وخشونته وتربطها « 3 » من داخل ، ثم يمتدّ ذلك الغشاء إلى خارج مثل كرة مجوّفة ، فيصير
هامش
( 1 ) علي بن عيسى الكحال ، كان مشهورا بالخدمة في صناعة الكحل ( طب العيون ) متميزا بها ، وبكلامه يقتدى في أمراض العين ومداواتها . وكتابه المشهور « تذكرة الكحالين » قد بلغ الذروة في الكحالة ، توفي بعد الأربعمائة - ر : عيون الأنباء 333 -
وكتابه هذا ترجمCasey Woodبعض أقسامه إلى الإنجليزية سنة 1936 م ، وأعاد تحقيقه الحكيم غوث محيي الدين القادري الشرفي ، ونشرته دار المعارف العثمانية ، في حيدرآباد الدكن بالهند ، عام 1964 م .
( 2 ) في النسخ الأصول « هذا العصبان » .
( 3 ) في ب ، س : « وترطبها » .