الرّطوبة الغريزيّة الصّابغة ، كما نجده في ميلان النّبات إلى البياض عند جفافه وقبل « 1 » .
الباب العشرون في منشأ العين ووضع أعضائها وطبقاتها السّبعة
أقول : إنّه قد ينبت من الدّماغ سبعة أزواج من العصب ، من كل جانب منه فرد ، فالزوج الأوّل منشؤه من غور البطنين المقدّمين من الدّماغ عند جواز الزائدتين الشبيهتين بحلمتي الثدي ، التي بها الشمّ ، وهو مجوّف دون الأعصاب ، فيتيامن النّابت منها يسارا ، ويتياسر النّابت منها يمينا ، ثم يلتقيان على تقاطع صليبيّ ، ثم ينفذ النّابت يمينا إلى الحدقة اليمنى ، والنابت يسارا إلى الحدقة اليسرى . وقد ذكر جالينوس أنّهما ينفذان على التّقاطع الصّليبيّ ، من غير انعطاف ، ولهذا التّقاطع منافع ثلاثة :
الأوّل : إن يسري النّور إذا فقدت « 2 » العين الواحدة إلى الأخرى ، وكذلك إذا غمّضت إحدى الحدقتين إذا أراد الإنسان أن ينظر إلى شيء لطيف قوّى بصر الأخرى ، ولهذا يتّسع ثقب العنبيّة .
والثاني : أن يكون للعين مؤدّ واحد يؤدّي المبصرات ، ويتّحدّ عند التّقاطع ، فيرى الشيء على ما هو عليه ، وأن لا يعرض عند انخفاض إحداهما ما يعرض للأحول ، أن يرى الشيء شيئين ، لعدم استقامة المجرى .
والثالث لتستدعم كلّ عصبة للأخرى ، وتستند إليها ، وتصير كأنّها تنبت من قرب الحدقة .
هامش
( 1 ) كذا ورد ، أي وقبل النضج . وفي ج : « وقيل » وكمّل السطر بعد ذلك بنقاط .
( 2 ) في ب : « نفدت » . وفي س : « تقدمت » ، والمثبت في : ج .