فحرارة الملمس تدلّ على الحرارة ، والبرد على البرودة ، والصّلب واليابس على اليبوسة ، واللّيّن الرّطب على الرّطوبة ، وخفّة الحركة تدلّ على حرارة أو على يبوسة ، يفصّل ذلك ملمسها ، وثقل الحركة على برد ورطوبة ، وغلظ العروق وسعتها تدلّ على حرارتها ، والرّقيقة الخفيّة على برودتها ، وخلوّها على يبسها ، وامتلاؤها على كثرة المادّة فيها ، وكلّ لون يدل على الخطّ الغالب ، أعني الأحمر والأصفر والرّصاص والكمد « 1 » ، وحسن شكلها يدل على قوّتها عند الخلقة ، وسوء شكلها بالضّدّ ، وعظم العين وجحوظها يدل على الحرارة والرّطوبة وكثرة المادّة عند الخلقة ، وصغرها وانخفاضها بالضّدّ ، وفعلها الخاصّ : إذا كانت تبصر الخفيّ ، ومن بعيد ومن قريب معا ، ولا تتأذى بما يرد عليها من المبصرات القويّة ، فهي قويّة بالمزاج معتدلة ، وإن كانت على خلاف ذلك ففي مزاجها وخلقتها فساد ، وإن كانت جافة لا ترمص « 2 » فهي يابسة ، أو تدمع بإفراط فهي رطبة ، وحال انفعالاتها إن كانت تتأذى بالحرّ وتشفى بالبرد ، فمزاجها حارّ ، وإن كانت بالضدّ فبالضدّ .
واعلم أن الوسط في كل واحد من هذه العلامات معتدله ، إلا المفرط في جودة الإبصار ، فهو المعتدل . وهو الذي لا يذمّ من صحته شيء « 3 » .
الباب الثامن عشر في الاستدلال على الإنسان من عينيه من جهة الفراسة
من عظمت عيناه فهو كسلان ، وإن كانت غائرتين فهو ذكيّ ، وإن كانت
هامش
( 1 ) الكمد ، تغير اللون .
( 2 ) رمصت العين : إذا جمد الوسخ في موقعها .
( 3 ) نهاية السقط من : س .