تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
واسمها عند الفلاسفة يقع على خمسة معان ، وهي : الهيولى « 1 » ، والصّورة ، وكلّ ذات شيء من الأشياء ، والطّريق إلى الكون ، والقوّة المدبّرة للبدن . فقد بان من هذا النّقل أن الطّبيعة والمزاج لفظتان مترادفتان على معنى واحد . وأمّا هيئة المزاج : ( الشيخ ، كليات القانون ) : المزاج كيفيّة تحدث عن تفاعل كيفيّات متضادّة موجودة في عناصر مصغّرة « 2 » الأجزاء ، ليماسّ أكثر كلّ واحد منها أكثر الأجزاء ، إذا تفاعلت بقواها حدث عن جملتها كيفيّة متشابهة في جميعها هي المزاج ( الشيخ فخر الدّين ، قال في شرح ذلك ) : إنّ الحارّ إذا اختلط بالبارد انكسرت سورة « 3 » كلّ واحد منهما بسورة الآخر . فهذا محال باطل ؛ لأنّه إمّا أن يكون انكسار هذا بسورة ذلك سابقا على انكسار ذلك بسورة هذا ، وإمّا أن يكون انكسار كلّ واحد منهما بسورة الآخر حصل معا ؛ والأوّل باطل ، لاستحالة أن يعود المكسور كاسرا ، والمغلوب غالبا ، لأنّه حال قوّته لمّا لم يفعل شيئا ، فهو بعد ضعفه كيف يعمل ! والثاني أيضا باطل ، لأن المؤثّر لا بدّ أن يكون موجودا حال حصول الأثر ، فلو كان الكاسر لسورة كلّ واحد منهما سورة الآخر ، ثم وجدت الانكسارات معا ، فحينئذ يلزم حصول الكاسرين معا حال حصول الانكسارين معا ، فالسّورتان باقيتان حال كونهما منكسرين ، فيلزم وجودهما عند عدمهما ، وهذا خلف محال . فعند هذا الإشكال القويّ قالت الحكماء : ليس الكاسر لحرارة النار هو برد الماء ، ولا الكاسر لبرد الماء هو حرارة النّار ، بل الكاسر لبرد الماء هو الصّورة النّاريّة
هامش
( 1 ) الهيولي : لفظ يوناني ، معناه الأصل والمادة . وفي عرف الحكماء : هي الجوهر القابل للاتصال والانفصال ، وهي محل للصورتين ، أي الجسمية والنوعية - ر : دستور العلماء 3 / 479 - . ( 2 ) في الأصل : متصغرة . ( 3 ) سورة الشيء : شدته وحدّته .