تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
يتقدّم المنفعة خارج الذهن ، وهو تأثير في موضوع ، وأيضا : فإنّ الحركة من نفس المتحرّك ، والأفعال مختلفة بحسب اختلاف الشيء الفاعل ، فمنها ما هو للنفس النّفسانيّة : كمعرفة الحق من الباطل ، ومنها ما هو للنفس الحيوانيّة : كالغضب والتّرؤس والنباهة ، ومنها ما هو للنفس النّباتيّة : وهي اجتذاب الغذاء وامتداده في الأقطار الثلاثة ، ومنها ما يختصّ بالأعضاء ، مثل ما تفعل العين البصر والأذن السّمع ، وعلى هذا القياس في سائر الأعضاء .

الباب السادس عشر في طبع العين ومزاجها

أمّا طبع العين الخاصّ بها : فحادّ ، وأمّا مزاجها الطّبيعيّ : فرطب ، لأن مبدأها من الدّماغ . ومعنى الخاص بها : ما يشوبها في حال تركيبها من العروق والشّرايين ، فهي لذلك حارّة . [ فوجودها الأصليّ من الدّماغ رطب ، وما يشوبها في نفسها حارّ ] « 1 » . والطّبيعة : هي ابتداء الحركة والسّكون ، الحركة التي تكون في ابتداء كون الجسم ، والسّكون الذي ينتهى إليه اضمحلال ذلك الجسم . فهذه الجملة التي يمرّ فيها كون الجسم وانتهاء إلى انحلاله ، يسمّونه طبيعة ؛ وقد توصف الطّبيعة بصفة أخرى ، وهي أنّها قوّة مدبّرة لأجسام ماسكة لصورها . واسم الطبيعة عند الأطبّاء يقع على أربعة معان ، وهي : مزاج البدن ، وهيئته ، والقوّة المدبّرة له ، وحركات النّفس .
هامش
( 1 ) سقط من : ج .