الموجبة للحرّ واليبس ، وهذه الصورة لا تنكسر البتّة ، والكاسر لحرّ النّار هو الصورة المائيّة الموجبة للبرد والرّطوبة ، وهذه الصّورة لا تنكسر البتّة ، والكاسران هما الصّورتان ، والمنكسران هما الكيفيّتان .
ويظهر من هذا التحقيق أمور ثلاثة :
الأوّل : أن الصورة المقوّمة لكلّ واحد من هذه الأربعة غير هذه الكيفيّات المحسوسة .
الثاني : أن هذه العناصر إذا امتزجت فعل كلّ واحد منها في الآخر بصورته ، وانفعل عنه بمادّته ، كالسّيف يقطع بحدّته ، ويتثلّم بمادّته .
الثالث : فساد قول من قال « 1 » : هذه العناصر إذا امتزجت فسدت صورتها ، فلا يبقى في الأرض صورتها الأرضيّة ، ولا في الماء صورته المائيّة ، فإنّا نقول : لو تفاسدت هذه الصّورة ، لزم أن يكون الموثّر في فساد كلّ واحد من تلك الصّورة هو الصّورة الأخرى ، ويعود المحال المذكور .
بقي أن يقال : إن الشيخ أحال هذا التفاعل على الكيفيّات ، وأنتم أحلتموه على الصّورة التي هي مبدأ الكيفيّة ، والفرق بين الطبيعة والطّبع ، أن الطبيعة تقال على القوّة المدبّرة للشيء ، والطّبع يقال على الفعل الصّادر عنها .
الباب السابع عشر في الأشياء التي تتعرّف منها أحوال العين وأمزجتها
يتعرّف ذلك من تسعة أشياء ، من ملمسها ، وحركتها ، وعروقها ، ولونها ، وشكلها ، وقدرها ، وفعلها الخاصّ ، وحال ما يسيل منها ، وحال انفعالاتها .
هامش
( 1 ) من هنا إلى نهاية الباب السابع عشر سقط من : س .