مغلوبا ، وكان هناك غلبة البياض المشرق ، وإن كانت صفرة خلطت بسواد ليس في أجزائه إشراق حدثت الخضرة ، وإن كان السّواد غالبا مع الحمرة كانت قتمة ، وإن كان مع ذلك السّواد غالبا كانت الكرّاثيّة ، وإن خلط ذلك ببياض كانت زنجاريّة « 1 » ، وإن خلط بالكرّاثيّة سواد وقليل حمرة كانت نيليّة ، وإن خلط بالحمرة نيليّة كانت أرجوانيّة ، وهكذا يمكن تأليف الألوان ، سواء كان بامتزاج الأجرام ، أو بامتزاج الكيفيّات .
وحدّ النّور ، قال « أمين الدّولة « 2 » » : إنّه شعاع واقع من الأجسام على سطوح الأجسام المشفّة . وحدّ اللّون أيضا : هو كيفيّة حادثة في الأجسام ، تابعة لمزاجها . وحدّ النّور أيضا : من « رسائل إخوان الصّفا » هو ما يرى ويرى به .
فإن قال قائل : لم قدّمت المنفعة على الفعل ؟ فنقول : إن المنفعة تتقدّم الفعل داخل الذهن ، وذلك أنّ الإنسان إذا عزم على فعل مّا ، فإنّه يتصوّر أوّلا منفعة ذلك الفعل وغايته ، ثم بعد ذلك يفعل ما يريد أن يفعله ، غير فعل العبث ، فإنّه لا يطلب له غاية ، ولهذا قدّمت المنفعة على الفعل ، والفعل
هامش
( 1 ) الزنجار : هو المتولد في معادن النحاس . معرب زنكار - ر : تاج العروس ( ز ن ج ر ) 3 / 344 -
( 2 ) لقب بأمين الدولة علمان من أعلام الطب العربي ، أولهما موفق الدين أبو الحسن هبة اللّه بن صاعد بن إبراهيم ، المعروف بابن التلميذ ، أوحد زمانه في صناعة الطب ، وتصانيفه وحواشيه على الكتب الطبية معروفة مشهورة ، وكان رئيس الأطباء بالبيمارستان العضدي ببغداد إلى حين وفاته سنة ستين وخمسمائة - ر : عيون الأنباء 349 - 371 -
وثانيهما الصاحب أبو الحسن بن غزال بن أبي سعيد ، وزير الملك الصالح عماد الدين أبي الفدا إسماعيل بن أبي بكر بن أيوب ، ثم الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل ، وهو صاحب « كتاب النهج الواضح في الطب » ، أجلّ كتاب صنف في الصناعة الطبية ، وأجمع لقوانينها الكلية والجزئية ، توفي سنة ثمان وأربعين وستمائة - ر : عيون الأنباء 723 - 728 ، والأعلام 1 / 358 - أقول : وهو المراد عند إطلاق لقب « أمين الدولة » لأن المؤلف سيشير إلى الأول باسم « ابن التلميذ » كما سيأتي .