تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وحدّ الضوء : كيفيّة ، وهي كمال بذاته للشفّاف من حيث هو شفّاف ، وهو أيضا : كيفيّة بذاته لا بعلّة غيره . [ وحدّ النور : كيفيّة ، يستتر بها الجسم بينه وبين المضيء ] « 1 » . وحدّ الشّفّاف : اعلم أنّ الشّفاف قد يكون بالفعل ليس يحتاج إلى استحالة في نفسه ، بل إلى استحالة من غيره ، أو إلى حركة في غيره ، كالمسلخ والمنفذ ، فإنّه لا يحتاج في أن يكون بالفعل إلى أمر في نفسه ، بل إلى وجود السّالخ النافذ بالفعل ، وقد يكون بالقوّة ، وهو استحالة الجسم المتلوّن إلى الاستنارة ، وحصول لونه بالفعل ، وأمّا الحركة فإن تحرّك الجسم المضيء إليه من غير استحالة منه ، فإذا حصل أحد هذين تأذى المرئي ، وصار هذا شفّافا بالفعل ، لوجود غيره . وقال أيضا في تلك المقالة ، في أصول الألوان : من يعتقد أن ليس البياض إلا الضوء ، والسّواد هو الظّلمة ، فلم يكن التّركيب منهما إلا مسلكا واحدا ، وهو أن البياض يتّجه إلى السّواد قليلا قليلا ، من طرق ثلاثة . أحدها : إذا كان مسلوكه ساذجا « 2 » ، يتوجّه منها إلى الغبرة ، ثم إلى العوديّة « 3 » ، ثم إلى السّواد . والثاني : الآخذ إلى الحمرة ، ثم إلى القتمة ، ثم إلى السّواد . والثالث : الآخذ إلى الخضرة ، ثم إلى النّيليّة ، ثم إلى السّواد . وقال : إن تركّبت الألوان على هذه الطّريقة ، وهو ، إن اختلط البياض مع السّواد ، كان مثل الغمامة التي تشرق عليها الشمس ، ومثل الدّخان الأسود تخالطه النّار ، كان حمرة إن كان السّواد غالبا عليه ، أو صفرة إن كان السّواد
هامش
( 1 ) سقط من : ج . ( 2 ) الساذج : بفتح الذال وكسرها : معرب سادة . وهو الذي لم يخالط لونه من شيء - ر : تاج العروس ( س ذ ج ) 2 / 57 ، 58 - ( 3 ) أي بلون العود ، وهو خشب للبخور .