واختلافها في الكم : إن كانت كثيرة تسدّ جميع الثّقبة ، فلا ترى العين شيئا وإن كانت قليلة بالقياس إلى الثّقبة : فتسدّ جهة ، فتبصر بالجزء المكشوف من الحدقة . أمّا بعض الرأي إن قابل المكشوف بعضه ، أو كلّه إن قابله جميعه ، وإن كانت في حاق « 1 » واسطة الثقبة وما يطوف « 2 » بها مكشوف فترى جوانب المبصر وترى في وسطه كوة أو ظلمة « 3 » ، ومعنى ذلك أنه لا يرى فتستحيل ظلمة « 4 » .
واختلافها في الكيف : أما في القوام فبعضه رقيق صاف لا يستر الضّوء والشمس ، وبعضه غليظ جدا .
وأمّا اللون فينقسم إلى أحد عشر لونا : الأول : هوائي اللون . والثاني :
زجاجي اللون . والثالث : مائل إلى البياض بردي اللون وهو اللؤلؤي ، والرابع : أبيض إلى الزرقة والفيروزجيّة يسمى السمائي ، والخامس : أخضر اللون ، والسادس : أصفر اللون ، والسابع : أحمر ذهبي اللّون ، والثامن :
أزرق اللون ، والتاسع : جصّي اللون ، والعاشر : أسود اللون ، والحادي عشر : يشبه الزئبق يترجرج في العين كأنه زئبق .
ومن الأطباء المتقدمين من يعتقد أنّ الماء هو غلظ البيضية [ وذلك خطأ ] « 5 » بدليل قول « جالينوس ، عاشرة المنافع » إن الماء يكون في الموضع الذي فيما بين الصّفاق القرني والرطوبة الجليدية ، والمقدحة تذهب وتجيء في مكان واسع إلى فوق وأسفل ويمين وشمال ، وفي الجملة : إنّا نرى المقدحة تدور في جميع الجهات ، ولا تدافع شيئا ، فيدل على أن هنا فضاء صالحا .
وقوله « بين القرني والجليدية » ولم يقل بين العنبية والجليدية ، كأنّه يقول
هامش
( 1 ) حاق : يحيط بها شيء .
( 2 ) في ج « يطبق » وما يطوف بها : ما يحيط بها .
( 3 ) في ب « وسط كثرة وظلة » .
( 4 ) في ج « ظلة » .
( 5 ) ساقطة من ج .