في موجبات الأحداث النفسانية :
ينبغي أن لا يدمن الإنسان على البكاء ، والغمّ ، ولا يستعمل الغضب والهمّ والفكر والحسد ، فإن ذلك يغيّر مزاج البدن وينهكه ، ويضعف الحرارة الغريزيّة ، فلذلك يضعف البصر ، ومن كان مزاجه حارّا فإن هذه الأعراض تولّد له الحمّايات الرّديئة بمنزلة حمى الدّقّ وقرحة السّل ، وما كان جري هذا المجرى ، وأن يلزم نفسه الفرح والسّرور ، فإنّه يقوّي الحرارة الغريزيّة ، ويخرجها إلى ظاهر البدن ، ويزيد في النشاط ، ويقوّي النفس ، فلذلك يقوّي الحواسّ خصوصا البصر لصفاء الأرواح ؛ والفرح باعتدال يخصب البدن ، إذا أفرط كان سببا للموت فجا لهروب الحرارة الغريزية إلى الظاهر « 1 » .
( جالينوس ، الأولى من شرح الأخلاط ) قال : كما أن الأخلاط تؤثّر في الأخلاق « 2 » ، كذلك الأخلاق تؤثّر في الأخلاط ، فإن من غلب عليه المرار يكون غضوبا ، وكل من اشتدّ غضبه يتولّد فيه أخلاط مرّيّة .
ومما يحفظ صحة العين التوقّي من النظر إلى الخطّ الدّقيق جدّا ، والنقوشات الدقيقة ، والألوان المفرّقة للبصر والصّقلة ، ومن النظر إلى الشمس .
ثم يكحل العين بالأشياء التي تحفظ صحتها بحسب مزاج كل عين وعين ، لأن بعض الأعين يحفظ صحتها الكحل بشراب الورد ، وبعض الأعين بالخولان الهنديّ المربّب بماء الكسفرة الخضراء ، أو بعض بالإثمد « 3 » والمرقشيثا « 4 » واللؤلؤة والبسّذ « 5 » المرجان وما شاكلها ، والكحل بالذهب الإبريز وبميل يعمل
هامش
( 1 ) في س « الظاهرية » .
( 2 ) في الأصل « في الاخلاط » .
( 3 ) الإئمد هو الكحل الأسود المعروف بالكحل البلدي وأجوده : الأصفهاني ، وهو الأنتيمون .
( 4 ) في الأصل « المرقشيتا » بالتاء المثناة ، والمرقشيتا : كان القدماء يطلقون اسم المرقشيئا على البوريطس وهو مثله مركب من كبريتور الحديد ولكنهما يختلفان شكلا ، واسمه بالإنجليزيةMarcasite.
( 5 ) في الأصل « البسّد » بالدال المهملة ، والبسذ هو المرجان ، وهو حيوان بحري يفرز هيكلا كلسيا متشعبا أحمر أو ورديا أو أبيض ، ويعد من الأحجار الكريمة ، واسمه بالإنجليزيةcoral.