تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شربا ، ولا لقاء ، وقد يعرض من الحمام تغيّرات أخرى بعضها بالعرض « 1 » ، وبعضها بالذات ، فإن الحمّام قد يعرض له أن يبرّد بهوائه من كثرة التحليل للحار الغريزيّ ، وأن يجفف أيضا جواهر الأعضاء الأصلية لتحليله الرّطوبات الغريزية ، وإن أفاد رطوبات غريبة ، وإذا كان ماؤه شديد السخونة يقشعرّ منه الجلد فتستخصف « 2 » مسامّه لم يتأدّ من رطوبة إلى البدن شيء ، أمّا تسخينه فيحمى « 3 » إن كان حارّا إلى السخونة ، وما هو دون الفاتر فإنّه يبرّد ويرطب ، وإذا كان باردا أحقن الحرارة المستفادة من هوائه ، وجمعها في الأحشاء ، وأمّا تبريده إذا كثر فيه الاستنقاع « 4 » فيبرد من وجهين : أحدهما : أن الماء بالطّبع بارد فيبرّد آخر الأمر ، وإن سخّن بحرارة عرضية لا يثبت ، بل يزول ويبقى الفعل الطبيعيّ لما يشوبه من الماء أيضا ، فإن الماء إذا كان حارّا أو باردا فهو رطب ، وإذا أفرط في الترطيب حقن الحارّ الغزيزيّ وأطفأه . قعد « 5 » في الحمّام كثيرا جفف بالتحليل والتعريق « 6 » ، وعلى الرّيق يجفّف ويهزل ويضعف ، وعلى قرب من الشبع يسمّن بما يجذب إلى ظاهر البدن من المادة إلا أنّه يحدث السدد بما ينجذب إلى الأعضاء من المعدة والكبد من الغذاء غير النضيج ، وعند آخر الهضم يسمن باعتدال . ( جالينوس ، في مقالته في الذبول ) : « الحمّام إن استعمل بعد عهد طويل بالحمّام ، وحاجة شديدة إلى الغذاء « 7 » أوهن القوى ، [ وإن « 8 » استعمل قبل
هامش
( 1 ) العبارة في ج « أجرى بعضها بالبعض » . ( 2 ) في ب ، س « فتستصحف » ، ومعنى تستخصف ساقه : تلتصق ببعضها ، ومن قوله تعالىوَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ، *أي يلصقان . ( 3 ) في ب « فبحماء » . ( 4 ) في ج « الاستنفاع » . ( 5 ) في ب ، س « فعل » . ( 6 ) في ج « التفريق » . ( 7 ) في الأصل « بالغذاء » . ( 8 ) من هنا يبدأ السقط من نسخة ج .