تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
انهضام الطّعام أكثر الكيموسات الفجة في البدن ، وأفضل أوقاته بعد انهضام الطعام ، فحينئذ يعين على نفاده إلى الأعضاء .

في الاغتسال بالماء البارد :

( الشيخ ، كلّيّات القانون ) يصلح ذلك لمن سنّه وقوّته ، وسحنته ، وفصله موافقا ، ولم تكن به تخمة ، ولا قيء ، ولا إسهال ، ولا سهر ، ولا نوازل ، ولا هو صبيّ ، ولا شيخ ، وفي وقت يكون بدنه نشيطا ، والحركات مواتية ، وقد يستعمل ذلك بعد استعمال الماء الحارّ لتقوية البشرة وحصر الحرارة ، ويجب أن يكون الماء غير شديد البرد بل معتدلا « 1 » ، وقد تستعمل بعد الرّياضة ، فيجب أن يكون الدّلك قبله أشدّ من المعتاد . وأمّا التمريخ بالدّهن قال أيضا يكون على العادة ، وتكون الرّياضة بعد الدّلك والتمريخ معتدلة ، وأسرع من المعتاد قليلا ، ثم يسرع بعد الرّياضة في الماء البارد دفعة لتصلب أعضاؤه معا ، ثم يلبث فيه مقدار النشاط والاحتمال ، وقبل أن يصيبه قشعريرة ، ومن أراد أن يستعمل ذلك فليتدرّج فيه ، ولنبدأ أول مرّة من أسخن يوم في الصيف وقت الهاجرة « 2 » وليتحرّز أن لا يكون فيه ريح ، ولا عقيب الحمّام « 3 » ، ولا الطعام ، ولا عقيب القيء والاستفراغ والهيضة « 4 » والسفر . ( جالينوس ، ثالثة تدبير الصحة ) بعقب الاستحمام بالماء البارد تكثر الشهوة للطعام ، ويجود الاستمراء ، ويقلّ العطش ، ويشدّ البدن ، ويصيّره على أحسن حالاته وأفضلها ، وذلك أنّه يزيده استحصافا « 5 » .
هامش
( 1 ) في الأصل « معتدل » . ( 2 ) في الأصل « الحاجزة » والهاجرة : وقت الظهيرة عند اشتداد الحر . ( 3 ) يريد : ولا يغتسل بماء بارد بعد اغتساله بماء حار ، والحمام : مكان الاغتسال بالماء الحار . ( 4 ) الهيضة : معاودة المرض مرة بعد مرة ، والهيضة أيضا : الكوليرا . ( 5 ) الاستحصاف : من حصف الشيء حصافة : كان محكما لا خلل فيه .
نور العيون وجامع الفنون — صفحة 141 | صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي / محمد ظافر الوفائي / محمد رواس قلعة جي / محمد ظافر الوفائي