لا يستغنى عن مؤنته في تمام الغذاء « 1 » .
وإنّما قلنا : إنّه لا يغذو ؛ لأن الغاذي « 2 » هو الذي بالقوّة دم ، وبقوة أبعد من ذلك جزء عضو للإنسان ، والجسم البسيط لا يستحيل إلى قبول صورة الدّموية ، ولا إلى قبول صورة عضو الإنسان ما لم يتركّب ، وأيضا الماء لا يغذو على انفراده ، إذ كان لا يشبع الجائع ، ولا ينعقد في الطّبخ .
وينبغي أن لا يشرب الماء على المائدة ، ولا بعد الأكل إلى أن يخفّ أعالي البطن ، ويكون باردا يتجرّع منه قليلا قليلا ، وليحذر شرب ماء الثّلج من به ضعف في العصب ، أو من كبده ومعدته باردتين وهضمه ضعيف ، وأمّا من كان ضعيفا ، كثير اللحم والدّم ، أحمر اللون ، قويّ الشهوة ، فلا يخاف منه ، وينبغي [ أن ] « 3 » يتجنّب الماء البارد على الرّيق إلا لمن به التهاب شديد ، أو خمار « 4 » ، ولا يعقب الحمّام والحركة العنيفة ، بل يشرب قليلا قليلا ساعة بعد ساعة ، ولا يشرب بالليل إذا كان العطش كاذبا وأن يكون سكران ، وقد يشرب قبل نومه كفايته .
وأما الشراب « 5 » فلا يشرب على الخلو ، ولا على الجوع ، ولا بعد طعام حرّيف « 6 » ، ولا يعقب الحمّام والحركة ، ولا على الخمار ، ولا يثقل معدته ، وليتجنب مواترة السكر فإنه يولّد أمراضا رديّة أقلها ضعف البصر ، لأنه يملأ بطون الدماغ بخارات كثيرة ، ولا بأس بالسكرة الواحدة والاثنتين في الشهر ليست متوالية ، وعلى قدر ملاءمة الإنسان له وعادته .
واعلم أن الغذاء ينقسم إلى لطيف وكثيف ومعتدل .
هامش
( 1 ) في الأصل « الغداء » بالدال المهملة .
( 2 ) الغاذي : المغذي .
( 3 ) سقطت من س .
( 4 ) الخمار : الألم والصداع المتسبب عن شرب الخمر .
( 5 ) يريد به : الأشربة المسكرة كالخمر ونحوه .
( 6 ) طعام حريف : طعام حاد الطعم يحرق اللسان والفم .