وإصلاح رداءة كيفية الهواء : بالبخورات العطرة المسخنة في الشتاء ، وبالرياحين الباردة في الصيف .
وأما ما يحدث عن الرّياح : فالشماليّ : يقوّي الأبدان ، ويمنع السيلان الظاهر ، ويسدّ المسامّ ، ويقوّي الهضم ، ويعقل البطن ، ويدرّ البول ، ويحدث حرقة « 1 » في العينين .
والجنوبيّ : يرخي القوّة ، ويفتح المسامّ ، ويثير الأخلاط ويحرّكها إلى خارج ، ويثقّل الحواسّ ، وينكّس الأمراض ، ويضعف ويهيّج الصّداع ، ويجلب النوم ، ويورث الحمايات العفنية .
والشرقيّ إن جاء في آخر الليل وأوّل النهار ، يأتي من هواء قد تعدّل بالشمس ، ولطف وقلّت رطوبته ، فهو أيبس وألطف ، والآتي آخر النهار وأوّل الليل فالأمر بالخلاف ، وبالجملة فهو أجود من الغربيّ .
والغربيّ : إن جاء في آخر الليل وأوّل النهار من هواء لم تعمل فيه الشمس ، فهو أكثف وأغلظ ، وإن جاء في آخر النهار وأوّل الليل فالأمر بالخلاف .
في تدبير المطعم والمشرب :
أمّا ما يورد على البدن من مأكول أو مشروب فلا يخلو من أربعة أقسام : إما أن يغيّره البدن أوّلا ، ثم يغيّر البدن آخرا ، وينقله إلى مزاج كمزاجه وهو الدّواء ؛ أو يقهر البدن ويغيّره ، ولا يمكن أن يقهره كالدّواء القتّال ، أو يغير البدن أولا ثم يغيّره البدن آخرا كالغذاء الذي له قوة كالشّعير ، أو يغيّره البدن فيحيله إليه لملاءمته وهو الغذاء ، وهو الذي يخلف على أبداننا عوض ما يتحلل منها من داخل بالحرارة الغريزيّة ، وما يصحب الفصول من الأرواح ، ومن خارج بالهواء المحيط بنا .
هامش
( 1 ) في س « خرقه » .