تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وقال في مقالته في « تعرّف الإنسان عيوب نفسه » : ليس ينبغي لنا بسبب أن نمتلئ من الطّعام امتلاء رغبة كالكلاب ، ولا بسبب العطش أن نستتمّ الشّربة الباردة بمنزلة من قد التهب بدنه بحمّى دفعه فيشرب جميع ما في الكأس بالرّغبة ، ونتقوّى أكثر من هذا من أن نمدّ أيدينا إلى جميع ما يقدّم لنا ، ولا إلى الحلوى وغيرها مما يأكل الشّره . أيضا في « خامسة تدبير الصحة » تدبير صحة الشيوخ على العموم بالدّلك بالدّهن بالغداة ، وبعد النّوم ، ثم المشي ، أو الرّكوب برفق ، والاستحمام بالماء العذب الحارّ ، وشرب الخمر « 1 » وتناول الأغذية المسخّنة المرطّبة . ثم اجعل ما يتناوله الشيخ الضعيف من الغذاء في ثلاث مرّات بالنهار ؛ لأن القوّة متى كانت ضعيفة ، فينبغي أن يغتذي قليلا فيما بين مدّة قصيرة ، ومتى كانت قويّة فيغتذي كثيرا فيما بين مدة طويلة . وقال في « رابعة شرح الغذاء » الشيوخ وأصحاب الأبدان الضعيفة يذبح لهم الحيوان قبل طبخه بيوم وليلة ، وينضج طبخه ، والشّباب وأصحاب الأبدان القويّة تطبخ لهم اللحوم الطّريّة ، ولا تنضج لهم جيّدا في الشيّ أو الطّبخ . وقال في مقالته في « الذبول » : دفع الشيخوخة ومنعها ما لا يمكن ، وأما المنع من السّرعة فيها ممكن ، وذلك مما يدبّر به الشيوخ « 2 » في أغذيتهم ، وكثرة الاستحمام ، والنوم ، والفراش الليّن ، والتحفظ من كل ما يجفّف « 3 » أو يبرّد .
هامش
( 1 ) إن الخمر يسخن الجسم ، ويشيع في الجسم شيئا من الحيوية إن أخذ منه القليل ، ولكنه في الوقت نفسه يخلف بالجسم أضرارا جسيمة لم تكن معروفة أيام جالينوس ، وصدق اللّه العظيم إذ يقوليَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما- البقرة / 219 - ( 2 ) في س « الشيخ » . ( 3 ) في س زيادة « أو يدير » بعد « يجفف » ولا معنى لها .