الحركة والسّكون « 1 » :
في التّدبير وسكون الحركة للأعضاء رياضة لها وللبدن ، وهي تكثّف الأعضاء ، وتكسبها قوة على الأفعال ، وتنعش الحرارة الغريزيّة ، وتجوّد الهضم ، وتوسّع المسامّ ، وتنفّس البخارات ، وتستفرغ الفضلات اليومية بالعرق والبول والبراز ، والقويّة منها نافعة لأصحاب الرياضة وحدها ، ( جالينوس ، في تدبير الصحة ) إنّها حركة قويّة تغيّر النفس ، فمتى تحرّك الإنسان حركة ما اضطرّ أن يتنفّس نفسا أزيد عظما وسرعة مما كان عليه قبل ذلك ، فتلك الحركة رياضة لذلك الشخص ( الشيخ ، كلّيّات القانون ) : الرّياضة هي حركة إراديّة تضطرّ إلى النّفس العظيم المتواتر .
وأوقاتهما : قال ( جالينوس ، في ثانية تدبير الصحة ) أوقات الرياضة هو بعد استكمال انهضام الغذاء واستمرائه في البطن والعروق ، ويكون قد حضر وقت تناول غذاء آخر ، وتقذف جميع ما هو يحتبس في المثانة والأمعاء السفلى .
وقال أيضا : ينبغي أن يتقدّم تدلّك البدن وتمرّخه بتدريج حتى يصل غاية رياضته ، وهو كلّما حسن لونه نجده « 2 » مسرعا إلى الحركة ، وحرارته متساوية ، وعرقه يجري ، وأوّل ما يتغيّر شيء من هذه الأفعال يمسك عن الرياضة .
وقال في « ثالثة - الصحة » : بعد انتهاء الرياضة عرّق البدن « 3 » بالدّهن وتدلّكه باعتدال ، وهو يتحرّك ويتقلّب حركة معتدلة ، وهذا هو الاسترداد ، ثم يدخل الحمّام ويغتسل ، ولا يطيل فيه ، وبعد الحمّام يتناول الطّعام .
واحذر الحركة العنيفة القويّة فإنّها تحلّل الأرواح ويعقب الغذاء تهضمه وهو فج ، فيغلظ لذلك البصر فإن « جالينوس » قال : في مقالته في « النوم
هامش
( 1 ) هذا العنوان من زياداتنا .
( 2 ) في الأصل « ونجده » .
( 3 ) عرق البدن بالدهن : أطله بقليل من الدهن ، ومنه : عرّق الشراب : مزجه بقليل من الماء - كما في المعجم الوسيط -