فينبغي إذا خفّت « 1 » الناحية السفلى من الطّعام المتقدّم أن يغتذى « 2 » الإنسان ، ولا يدافع الأكل والشهوة إلا إن كانت كاذبة ، كما يعتري السكارى فلا يمتلئ من الطعام بتمدّد المعدة ، وتثقل غاية الثقل خصوصا المبخّرة المغلّظة للبصر ، فإن عرض مثل هذه فليتقيّأ قبل أن ينحدر ، فإن لم يتفق فليزد « 3 » في النوم ثم الحركة .
وليكن أكلة واحدة في اليوم للبدن الغليظ الخصب ، وللّطيف النحيف مرّتين ، وللمعتدل ثلاث أكلات في يومين : يتغدّى « 4 » باكرا في أوّل يوم ثم يتعشى ، واليوم الثاني يأكل عندما يمضي من النهار ثمان ساعات ، ولا يحتاج إلى العشاء .
وليقم عن المائدة وهو مشته بعض ما قدّم إليه ، وربّما كان بعض الأغذية الرديئة يلائم بعض الناس فيحتاج أن يتوقّاها توقّي سائر الناس لها ، وبعض الأغذية الحميدة ربّما كانت غير ملائمة لبعض الناس فيحتاج أن يتوقّاها ، كذلك الأغذية التي تميل إليها الشهوة وإن كانت أردأ فإنّها أوفق إلا أن تكون مفرطة الرّداءة .
وممّا يسيء الهضم الألوان المختلفة في وقت واحد ، أو يطيل مدّة الأكل جدّا حتى يسبق أوله آخره .
وليكن الطّعام في الشتاء حارّا بالفعل باعتدال ، وفي الصّيف باردا غير مبرّد بالثلج .
وأفضل أوقات الأكل : الأزمان الباردة ، فإن لم يكن ففي المساكن الباردة ، والأوقات التي يكون بعدها النوم والرّاحة .
هامش
( 1 ) في س « خسفت » .
( 2 ) في الأصل « يتغدى » بالدال المهملة .
( 3 ) في الأصل « فليزيد » .
( 4 ) في الأصل « يتغذا » والغداء : طعام الصباح ، ومن قوله تعالىآتِنا غَداءَنا .