الباب الأوّل في حفظ صحة العين ، وما ينبغي أن يتدبّر به الصحيح المزاج « 1 »
أقول : الصحة حال للبدن تتمّ بها الأفعال الجارية المجرى الطبيعيّ ، وتقال على وجهين :
أحدهما : على الإطلاق ، وهي الصحة التي في غاية الكمال ، وهذه غير موجودة .
والثاني : الصحة التي لها غرض الموافقة للمزاج ، والهيئة ، مثل أن الإنسان إذا كان مزاجه حارّا يابسا ، فإن صحته تكون بتمام هذا المزاج له .
وإذا « 2 » كان ضعيف الكبد ، فإن صحته المخصوصة به أن يكون كبده ضعيفة ، ويسمّى صحيحا كذلك من كانت عيناه ضعيفتين ، أو تغلب عليها الرّطوبة ، والأزرق العين التي مزاجها إلى البرد واليبس ، والكحلاء التي مزاجها حارّ رطب ، وهما صحيحتان لا يذم « 3 » من أفعالهما شيء ، وهي الصحة التي لها غرض ، أي أنها ذات مقدار تمكن في المناسبة إلى الصحة الحقيقية ، والأطبّاء يسمون كل من كان يقدر على أن يفعل أفعاله الطبيعية صحيحا .
هامش
( 1 ) أود أن ألفت نظر القارئ إلى نصائح المؤلف لحفظ الصحة ، ويخاصة فيما يتعلق في تدبير المطعم والمشرب ، والنوم والرياضة والجماع . فلا شك أنها ذات فائدة علمية بالغة الأثر .
( 2 ) لعل الصواب « وإن » .
( 3 ) في الأصل « لا يدم » .