وتدبير الصحة الذي لها غرض ينقسم إلى قسمين :
الأول : إن أراد أن تبقيه على حاله فبالشّبيه .
والثاني : إن أراد أن تنقله إلى أفضل الهيئات فبالضدّ .
وحفظ الصحة يكون بتعديل الأسباب الستة الضروريّة ، وهي : الهواء المحيط بأبداننا ، وما يؤكل وما يشرب ، والحركة والسكون ، والنوم واليقظة ، والاستفراغ والاحتقان ، والأحداث النفسانيّة ، وهذه الستة إذا قدّرت في الكميّة ، والكيفيّة ، والوقت ، والترتيب حفظت الصحة ، وأحدثتها ، وإذا استعملت على ضدّ ذلك أحدثت المرض ، وحفظته .
ولذلك ينبغي للإنسان أن يلتقي « 1 » الهواء الجيّد الرّديء الكيفية ، ولا الحرّ والبرد الشديدين .
والهواء الجيّد هو المكشوف للسماء غير محقون بين الجدران والسّقوف ، اللهمّ إلا أن يصيبه فساد عامّ ، فالمحجوب المغموم أجود ، ومن صفات الهواء الجيّد أيضا الذي لا يخالطه بخار بطائح « 2 » وآجام « 3 » ، وخنادق ، وأرضين نزّة « 4 » ، ومباقل « 5 » ، خصوصا الكرنب ، والجرجير ، وأشجار خبيثة الجوهر كالجوز والتين ، وهذا يكدّر الروح الحيوانيّ فينضرّ « 6 » البصر لذلك ، والذي يسخن مع طلوع الشمس ويبرد مع غروبها بسرعة غير عاص على النفس ، كأنما يقبض على الحلق ، وهذا ينمّي الروح الحيوانيّ فيكون سببا لصفاء الرّوح الباصر ودوام الصحة .
هامش
( 1 ) لعل الصواب « يتلقى » .
( 2 ) مفردها : بطيحة ، وهي المكان المتسع الذي يمر به السيل .
( 3 ) الآجام : مفردها أجمة ، وهي الشجر الكثير الملتف .
( 4 ) الأرض النزة : هي التي يتحلب منها الماء .
( 5 ) المباقل : الأراضي التي تزرع فيها البقول .
( 6 ) في س « فيضرّ » .