فنقول : إن تفرّق الاتّصال يلزمه سوء مزاج ، وذلك هو الألم .
فإن قيل : فقد جعلتم تفرّق الاتّصال علّة لسوء المزاج مع أنّ التفرّق أمر عدميّ ، وسوء المزاج أمر وجوديّ .
فنقول : إنّ بدن الإنسان مركّب من العناصر التي تقتضي طبيعة كلّ واحد منها الخروج عن الاعتدال ، [ ثم إنّها ما دامت متّصلة انكسر البعض بالبعض وحصل الاعتدال ] « 1 » فإذا تفرّقت بقيت طبيعة كلّ واحد منها خالية عما يعوقها عن إضافة تلك الكيفيّات الخارجة عن الاعتدال ، فحينئذ تنقص عنها تلك الكيفيّات .
والحاصل : أنّ السّبب الفاعل لسوء المزاج هو طبيعة كل واحد من البسائط إلا أنّ اختلاطها صار مانعا من ذلك ، فلمّا تفرّق الاتّصال فقد عدم المانع ، فحينئذ تعود « 2 » الطّبيعة مقتضية لفعلها ، وهذا غاية ما عندي في هذا البحث [ واللّه أعلم ] « 3 » .
الباب السادس « 4 » في أصناف الوجع وسبب كل واحد منها
( الشيخ ، كلّيّات القانون ) إنّ أصناف الوجع خمسة عشر صنفا : وهي الحكاك ، الخشن ، الناخس ، الضاغط ، الممدّد ، المفسّخ ، المكسّر ، الرّخو ، الثاقب ، المثليّ ، الحذر ، الضربانيّ ، الثقيل ، الإعيائيّ ، اللاذع .
فالحكاك : سببه خلط حرّيف أو مالح .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين من ب .
( 2 ) في ج « يعود » .
( 3 ) سقطت من ج .
( 4 ) لقد سقط الباب السادس كله من س .