بالعرض ؛ لأنّه قد يتبعه تفرّق الاتّصال بشدّة تقبيضه ، قال : وأمّا « جالينوس » فإنّه يقول :
إن السّبب الذاتيّ للوجع هو تفرّق الاتصال لا غير ، وإنّ الحارّ إنّما يوجع لأنّه يلزمه « 1 » تفرّق الاتصّال ، وإنّ البارد إنما يوجع ، لأنه يلزمه تفرّق الاتّصال بشدّة تكثيفه وجمعه بجذب الأجزاء إلى حيث يتكاثف عنده ، فيفرق من جانب ما ينجذب عنه .
وقد أوهم في كتبه أنّ جميع المحسوسات تؤدّي مثل ذلك . أعني : بتفريق أو جمع يلزمه تفريق ، فالأسود في المبصرات يؤلم لشدّة جمعه ، والأبيض بشدّة تفريقه ، والمرّ والمالح والحامض يؤلم في المذوقات بفرط تفريقه ، والعفص بفرط تقبيضه .
وأمّا الحق في هذا الباب فهو : أن نجعل تغيّر المزاج جنسا موجبا بذاته للوجع ، وإن كان يعرض « 2 » معه تفرّق الاتّصال .
( الشيخ فخر الدين ، في شرح الكلّيّات ) ، قال : وأمّا نحن فنظن أن السّبب الذاتيّ للألم سوء المزاج فقط ؛ لأنّه قد يصيب العضو جراحة « 3 » ؛ ثم إنّها لا تؤلم في أوّل الأمر ، بل إنّما يظهر الألم بعد قطعه ، ولو كان تفرّق الاتّصال لذاته مؤلما استحال تخلّف الألم عنه ، فلمّا تخلّف علم أنّه إنما تخلّف لأن في أوّل الأمر لم يحصل سوء مزاج ، فلا جرم لم يحصل الألم ، بل لمّا حصل سوء المزاج حصل الألم .
فإن قيل : الحسّ شاهد بأن تفرق [ الاتّصال ] « 4 » مؤلم ، فما عذركم عنه ؟
هامش
( 1 ) في ب « لا يلزمه » .
( 2 ) في ج « قد يعرض » .
( 3 ) في ب « خراجة » .
( 4 ) سقطت من ب ، س .