المتمكن من جوهر الأعضاء ؛ وأبطل « 1 » المزاج الأصليّ الصّحيّ ، وصار كأنّه المزاج الأصليّ ، فلا يحسّ « 2 » به ، لأن الحاسّ يجب أن ينفعل « 3 » من المحسوس ، والشيء لا ينفعل من الحالة المتمكّنة ، بل ينفعل عن الضّدّ الوارد المغيّر إيّاه إلى غير ما هو عليه ، ولهذا ما يحسّ صاحب حمّى الدّق « 4 » من الالتهاب ما يحسّ به صاحب حمّى اليوم أو الغبّ « 5 » ، مع أن حرارة الدّق أشدّ كثيرا من الغبّ ، لأن حرارة الدّق مستحكمة مستقرّة في جوهر الأعضاء الأصليّة ، والغبّ واردة من مجاورة خلط على أعضاء محفوظ فيها مزاجها الطّبيعيّ ، بحيث إذا تنحى عنها الخلط بقي العضو منها على مزاجه ، ولم تلبث « 6 » فيه الحرارة .
فإذا علمت هذا ، فنقول : إنه وإن كان أحد جنسي أسباب الألم سوء المزاج المختلف ، فليس كلّ سوء مزاج « 7 » ، بل الحارّ بالذات والبارد بالذات ؛ واليابس [ بالعرض ] « 8 » والرّطب لا يؤلم البتّة ؛ لأنّ الحارّ والبارد [ كيفيتان فاعلتان « 9 » ، واليابس والرّطب ] « 10 » كيفيّتان انفعاليتان ، قواهما ليس بأن يؤثّر بهما جسم في جسم ، بل بأن يتأثّر جسم من جسم ، وأمّا اليابس فإنّما « 11 » يؤلم
هامش
( 1 ) في ج « أو بطل » .
( 2 ) في ج « تحس » .
( 3 ) في ج « يفعل » .
( 4 ) حمى الرّقّ : هي حمى معاودة يوميا تصحب غالبا السّلّ الحاد .
( 5 ) حمى الغبّ : هي حمى تعاود يوما بعد يوم ، أي تأتي يوما وتغيب يوما .
( 6 ) في ج « يلبث » .
( 7 ) أي : فليس كل سوء مزاج سببا للألم .
( 8 ) سقطت من ب .
( 9 ) في ج « فاعليتان » .
( 10 ) ما بين المعقوفين سقط من س .
( 11 ) في س « فأيهما » .