والانتهاء هو الزمان الذي يقف فيه المرض في جميع أجزائه على حالة واحدة .
والانحطاط هو الزمان الذي يظهر فيه انتقاصه ، وكلّما أمعن كان الانتقاص أظهر .
وهذه الأوقات قد تكون بحسب المرض من أوّله إلى آخره في نوايبة « 1 » ، وتسمّى أوقاتا كلّيّة ، وقد يكون بحسب نوبة نوبة ويسمّى أوقاتا جزئيّة ( الشيخ فخر الدين ، في شرح الكلّيّات ) : إن التغيّرات قد تكون دفعة ، وقد لا تكون دفعة ، فمن الجائز أن ينقلب المزاج من الصّحة إلى المرض دفعة ، ثم إن ذلك المرض لا يتزيّد بل تأخذ الطّبيعة في تحليله شيئا فشيئا ، أو يبقى على حاله ، ولهذا قال ( الشيخ في فصل الأورام ) : وللأورام الحادّة مبدأ ، وتزيّد ، وانتهاء ، وانحطاط ، لم يحكم ذلك على كل الأورام ، وإذا كان كذلك امتنع الحكم على كلّ الأمراض بوجود الأوقات الأربعة .
معنى آخر : أقول : إنّ « الشيخ » أراد بقوله لأكثر « 2 » الأمراض يعني الأمراض السّليمة ، وأمّا الأمراض الحادّة المهلكة كالخوانيق ، والطّرفة عن سبب باد في العين ، والسّرطان العارض في القرنيّة ، فإنّ العين تهلك في الابتداء وفي التزيّد « 3 » ولم تكمل الأوقات الأربعة .
الباب الرّابع في أسباب حصول المادّة في العضو
يكون ذلك بخمسة أشياء ، إمّا لقوّة العضو الدّافع ، وإمّا لضعف العضو
هامش
( 1 ) يريد : نوباته ، مفردها : نوبة .
( 2 ) في ج « لأكبر » .
( 3 ) في ج « النزيل » .