فإن قيل : إنا نرى هذه في بعض الأحوال الطّبيعيّة فهو صحيح ، ولكنّها إذا قدّرت بالمقدار الذي ينبغي في كمّها وكيفها ، ووقتها ، ورتبتها أحدثت الصّحّة ، وحفظتها ، وكانت [ مشتركة من أحوال الصّحّة ] « 1 » ، وإن استعملت بضدّ ذلك أحدثت المرض وحفظته ، ولذلك صارت مشتركة في الصّحّة والمرض .
وأسباب الأمراض : على العموم ثلاثة : منها ما تدعى بادية ، وهي : الأشياء التي ترد على البدن من خارج كالحرّ ، والبرد ؛ ومنها ما تدعى سابقة ، وهي : الأشياء المتحرّكة من داخل البدن كالامتلاء ، ومنها ما تدعى واصلة ، وهي : الأشياء التي ما دامت حاضرة كان المرض حاضرا لحضورها ، وإذا زالت زال المرض لزوالها ، مثل العفونة المحدثة للحمّى ، والسّرطان العارض في الطّبقة القرنيّة .
فإن قيل : متى « 2 » يكون الشيء بالقياس إلى نفسه وإلى شيء قبله ، وإلى شيء بعده مرضا ، وعرضا ، وسببا ؟
جواب ذلك : مثل الاتّساع العارض للحدقة ، فإنّه مرض في نفسه ، وعرض لكثرة الرّطوبة البيضيّة ، وسبب لضعف البصر .
وقد يصير المرض سببا لمرض آخر ، والعرض سببا للمرض ؛ ويصير العرض بنفسه مرضا .
مثال الأوّل : الجرب يحدث انتثار الهدب والسّلاق .
ومثال الثاني : الوجع الناخس في الرّمد الصّفراويّ يكون سبب « 3 » لحدوث قرحة ، لانصباب الموادّ بسبب الوجع .
هامش
( 1 ) في ج « الأحوال الصحة » .
( 2 ) زيادة من ج .
( 3 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب « سببا » .