تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
نفوذه فيه دفعة ، وهذا التجويف لا يمكن أن يكون بحيث يخرج هذا الغذاء منه دفعة « 1 » أيضا بل لا بد وأن يقيم فيه الغذاء مدة في مثلها يتمكن الكبد من أخذ الصالح منه الصافي فلذلك لا بد من أن يكون هذا التجويف بقرب الكبد ولا بد من أن يكون مع قبوله لجملة الغذاء دفعة يتعذر مع ذلك خروجه منه دفعة ، وإنما يمكن ذلك بأن يكون لهذا التجويف امتداد كبير حتى يكون بعضه مستسفلا على الاستقامة حتى يقبل نفوذ الغذاء فيه من المعدة دفعة ويكون بعضه مع ذلك ملتويا متعرجا حتى يعسر « 2 » نفوذ هذا الغذاء منه إلى خارج دفعة فيفوت الكبد أخذ الصالح منه ولا بد من أن يكون مع تعاريجه والتوائه يصعد بعضه إلى فوق حتى يعسر نفوذ الغذاء في ذلك الصاعد إلا بفعل الطبيعة وذلك عند الحاجة إلى دفعه وذلك عند فراغ الكبد من جذب ما من شأنها جذبه منه . ولا بد من أن يكون مع ذلك يسهل « 3 » نفوذ الصالح منه إلى الكبد وهذا إنما يمكن بأحد أمرين : إما أن يكون فيه مجار ينفذ منه إلى داخل الكبد والكبد يجذب ذلك الصالح من تلك المجارى كما هو مذهبهم ، وإما أن يكون جرم هذا التجويف واسع المنافذ والمسام حتى يسهل رشح ذلك الصالح من باطن التجويف إلى خارجه فيأخذ الكبد يجذبها له بعضها « 4 » بنفسها وبعضه بانتشاف العروق التي هي كالأصول للعرق النافذ في مقعر الكبد الذي هو الباب وذلك كما هو مذهبنا . ولكن اتصال المجارى بهذا التجويف قد بينا أنه باطل لأمرين : أحدهما : الوجود كما بيناه فيما سلف مرارا . وثانيهما : أن هذا التجويف لما كان الغذاء يحصل فيه وهو بعد كثير الرطوبة مستعد لأن تتولد منه الرياح والأبخرة والكبد والمرارة مجاورتان له فهما بحرارتهما يحدثان فيه ذلك وإذا حصلت هذه الرياح والأبخرة في هذا التجويف فهي لا محالة تمدده وتغير وضع بعض اجزائه عن بعض فلو كان له عروق تتصل به « 5 » وبالكبد لكانت تلك العروق تعرض لها كثيرا أن « 6 » تتمدد تمددا كثيرا ويلزم ذلك تقطعها وكان يلزم ذلك تعذر نفوذ الغذاء وخروج الرطوبات التي في الكبد من ذلك المنقطع من تلك العروق وكان يلزم ذلك فساد البدن ، فلذلك نفوذ الغذاء من هذا التجويف إلى الكبد لا يمكن أن يكون بعروق تتصل به وبالكبد كما قالوه . فلا بد من أن يكون على الوجه الذي ذكرناه وإنما يمكن ذلك بأن يكون هذا التجويف ذا مسام كثيرة واسعة وإنما يمكن ذلك بأن يكون جرم هذا التجويف له ثقب حتى يمكن نفوذ الغذاء من خلله ، وهذا التجويف هو العضو المسمى بالمعاء . قوله : خلق أمعاؤه التي هي آلات دفع الفضل اليابس كثيرة العدد والتلافيف . قد ذكر هاهنا لكثرة عدد الأمعاء وكثرة تلافيفها منفعتين : إحداهما : أن يتأخر خروج الثفل منها فلا يخرج كما يدخل فيلزم سرعة خروجه سرعة الحاجة إلى التغذى لأنه إذا خرج بسرعة خرج قل أخذ الكبد منه الغذاء الكافي فاحتيج إلى إدخال غذاء آخر ليأخذ
هامش
( 1 ) ن : ساقطة ( 2 ) ن : يصير ( 3 ) ن ب : ساقطة ( 4 ) ن ب : بعضه ( 5 ) م ن : ساقطة ( 6 ) م : لأن
شرح تشريح القانون — صفحة 419 | ابن النفيس