فصل في تشريح الطحال
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه إن الطحال بالجملة مفرغة ثفل الدم . . . إلى قوله : فإن غشاء الحجاب أيضا مثل الصفاق .
الشرح : فالتخلخل « 1 » والحاجة إلى الغذاء لا زمان لكل واحد من الأعضاء وأما الجوع فليس بلازم لكل واحد منها فإن الجوع إحساس ما ، والحس ليس يمكن أن يعم الأعضاء . فإن بعض الأعضاء تمنع عليه الحس ، لأن الحس إنما يكون مع اعتدال المزاج أو القريب من الاعتدال وليس يمكن أن تكون الأعضاء جميعها كذلك فلذلك لا يمكن أن يكون عضو جوع / يخرجه إلى طلب الرزق « 2 » فلا بد من عضو يتكفل للأعضاء جميعها بشدة طلب الغذاء وإنما يمكن ذلك بأن يكون الجوع يحدث له ألما شديدا / يحوجه إلى شدة طلب الغذاء ويحوج صاحبه إلى شدة السعي في تحصيله وذلك العضو هو المعدة وهذا الألم الذي يحدث لها عند الجوع ، إنما يكون لأمر يحدث لها حينئذ إذ لو كان دائما لكان ما يحدثه من الجوع دائما ، وهذا الحادث لا بد من أن يكون إيلامه للمعدة مقويا له إذ لولا ذلك لكانت تضعف جدا بكثرة حدوث ذلك الألم لها وإنما يمكن ذلك أن يكون إحداثه لذلك ليس بإحداث سوء مزاج يحدث للمعدة وإلا كان كثرة حدوث ذلك موحيا لفساد مزاج المعدة ، وذلك محدث لضعفها فلا بد من أن يكون ذلك الألم بإحداث تفرق اتصال ويكون ذلك التفرق من شأنه أن يفارق ويرتد الاتصال بسهولة وبطبيعة المعدة من غير احتياج إلى شئ آخر يرد ليرد ذلك الاتصال وإنما يمكن ذلك إذا كان ذلك التفرق يسيرا جدا فإن التفرق الكثير الشديد تعسر إزالته بنفس الطبيعة والتفرق اليسير لا يكون ألمه ظاهرا شديدا ما لم يكثر عدده كثيرا جدا حتى يكون كل واحد من افراده مع أنه غير محسوس فإن الحمل يحس ويؤلم ألما ظاهرا . وهذا التفرق الذي هو كذلك هو التفرق الحادث عن الشئ اللاذع فإن اللذاع يحدث في العضو تفريقات كثيرة ليس يحس واحد منها لكن يحس بجملتها وتكون جملتها هي المؤلمة وهذا كما يحدث في الفم عند المضمضة بالخل مع الخردل المسحوق فلا بد من أن يكون في المعدة عند خلوها وخلو الأعضاء من الغذاء والاحتياج إلى ورود الغذاء يرد إليها ما له لذع يؤلم المعدة ويحوج إلى تكلف تحصيل الغذاء وهذا اللاذع لا يمكن أن يكون لذعه بحرارته كما في الصفراء وإلا كان منفرا عن الغذاء
هامش
( 1 ) م : التخلخل
( 2 ) ب : الغذاء