أن ينزل أيضا مستقيما فإن « 1 » الغذاء ينحدر من المعاء الأنثى عشرى دفعة . وكان هذا الثاني يتعدى إلى الكبد بكثير وينحدر الغذاء منه سريعا جدا فلا « 2 » يتمكن الكبد ولا العروق التي حوله والتي في الثرب من أن يمتص منه غذاء كثيرا ، ولا كانت قوة الكبد الهاضمة تقوى على هضم الغذاء الذي فيه « 3 » فلذلك احتيج أن يكون هذا المعاء يأخذ أولا إلى جهة اليمين ليصل إلى الكبد ثم ينحرف عنها آخذا إلى اليسار وإنما كان كذلك لأن ابتداء هذا المعاء هو من آخر المعاء الأنثى عشرى فلو نفذ على الاستقامة نازلا لخرج الغذاء منه ومن الأنثى عشرى دفعة فلم يكن له منفعة ما في هضم الغذاء ولا في أخذ الكبد منها الصفاوة ولو نفذ أولا إلى اليسار لبعد أولا عن الكبد وقل جدا ما يأخذ الكبد منه من الغذاء فلذلك احتيج أن ينفذ أولا إلى اليمين ، ولا يكفى وصوله إلى هناك وإلا كان قصيرا جدا فيقل لذلك منفعته ، فلذلك جعل له طول يعتد به ونفذ من اليمين إلى اليسار ، وتعدى بذلك موضع ابتدائه ليطول ، وهو في أخذه إلى اليمين يأخذ مرتفعا لئلا يخرج الغذاء من الاثني عشرى بسرعة لأن نفوذ الثفل إلى فوق عسر ثم إذا انعطف إلى اليسار آخذا إلى أسفل لأنه لا يجد مسافة مستقيمة لأن سلوكه إلى اليسار تحت مسلكه إلى اليمين وهو في سلوكه إلى اليمين يسلك مرتفعا فلذلك في سلوكه إلى اليسار لا بد وأن ينحدر ويلزم ذلك سرعة انحدار الغذاء من تجويفه فلذلك نفوذ الغذاء إلى هذا المعاء يطول ويعسر ونفوذه عنه يقصر فلذلك يبقى تجويفه خاليا أعنى بذلك تجيفه من عند قرب الكبد إلى آخره وذلك عندما يأخذ في الانعطاف ويلزم ذلك أن يخلو آخر تجويفه الآخذ إلى اليمن عند قرب الكبد لأن الغذاء إذا انحدر من ابتداء انعطافه إلى اليسار جذب ما وراءه لئلا يخلو المكان فيلزم ذلك خلو أكثر تجويفه الآخذ إلى جهة الكبد ولذلك يسمى هذا المعاء بالصائم لأنه بحسب وضعه يخلو تجويفة بسرعة كخلو جوف الصائم ومع ذلك فإن المرارة موضوعة بحذائه فلذلك يكثر ما يترشح منها إليه من الصفراء . وذلك بلذعه يسرع خروج ما في تجويفه من الغذاء « 4 » وكذلك / العروق الماصة هي بقربه كثيرة . فكثيرا ما تأخذ منه من الغذاء وذلك موجب لخلوه وكذلك / الكبد لقربها منه يكثر ما يمتصه من الغذاء وجميع ذلك موجب لخلو تجويفه لذلك يسمّى بالصائم . وإذا كان كذلك فالمعاء الذي بعد هذين لا بد من أن يكون كثير التلافيف لكثير مقام الغذاء فإن بقاءه في هذين المكانين قليل .
أما الأول فلأجل استقامته . وأما الثاني فلما قلناه .
وهذا المعاء الثالث يسمى بالدقيق . ولكن « 5 » هذه الثلاثة جميعها دقاق لأن ما فيها من الغذاء يكون بعد رقيق القوام سيالا ، ومع ذلك فإن جرمها دقيق وذلك ليسهل ترشيح الغذاء من مسامها ولما اختص الأول منها باسم الاثني عشرى واختص الثاني باسم الصائم بقي هذا الثالث ليس له حالة يستحق لأجلها اسما خاصا فخصوه بالاسم العام للثلاثة وهو الدقيق .
هامش
( 1 ) ب : وإلا كان
( 2 ) ن : فلم
( 3 ) ب : به
( 4 ) ب : ولا
( 5 ) ن : لأن